تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

مسؤولية التضامن ضد الظلم

: ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) . ولا يختص الذين ظلموا بالمعتدين على الناس وحرياتهم ، فقد جاء في الأخبار وفي نهج البلاغة : « الظلم ثلاثة : ظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ، فاما الظلم الذي لا يغفر فالشرك باللَّه ، واما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات - أي صغار الذنوب - واما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم لبعض » . ومعنى الركون إلى الشيء الاعتماد عليه ، ولكن المراد بالركون إلى الظالمين في الآية ما يعم السكوت عنهم لوجوب النهي عن المنكر ، وفي الحديث : « إذا رأى الناس المنكر بينهم ، فلم ينكروه يوشك أن يعمهم اللَّه بعقابه » . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة » . وفي كتاب الوسائل باب « الجهاد عن المعصوم » : ان المسلم يقاتل عن بيضة الإسلام ، أو عند الخوف على ديار المسلمين . واستنادا إلى هذه الأخبار وغيرها قسم الفقهاء الجهاد إلى نوعين : الأول : جهاد الغزو في سبيل اللَّه ، وانتشار الإسلام . الثاني : الدفاع عن الإسلام وبلاد المسلمين ، والدفاع عن النفس والمال والعرض ، بل الدفاع عن الحق إطلاقا ، سواء أكان له ، أم لغيره ، قال صاحب الجواهر : « إذا داهم عدو من الكفار يخشى منه على بيضة الإسلام ، أو يريد الكافر الاستيلاء على بلاد المسلمين ، وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم - إذا كان كذلك وجب الدفاع على الحر والعبد الذكر والأنثى ، والسليم والمريض ، والأعمى والأعرج ، وغيرهم ان احتيج إليهم . ولا يتوقف الوجوب على حضور الإمام ، ولا إذنه ، ولا يختص بالمعتدى عليهم والمقصودين بالخصوص ، بل يجب النهوض على كل من علم بالحال ، وان لم يكن الاعتداء موجها إليه ، هذا إذا لم يعلم بأن من يراد الاعتداء عليهم قادرين على صد العدو ومقاومته ، ويتأكد الوجوب على الأقرب من مكان الهجوم فالأقرب » .