تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والمراد من الطرف الأول الصبح ، والطرف الثاني الظهر والعصر . والزلف من الليل الساعات الأولى منه ، وواحدها زلفة وسميت بذلك لقربها من النهار ، والمراد بها هنا المغرب والعشاء . الإعراب : اختلف النحاة وأهل التفسير في إعراب لمّا في قوله تعالى : ( وإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) . فقيل : هي بمعنى الا . وقيل : ان اللام داخلة على خبر ان وما بمعنى الذي ، والتقدير ان كلا للذي هو ليوفينهم أعمالهم ، وقال ابن هشام في كتاب « المغني » : الأولى عندي ان لما بمعنى لم ومجزومها محذوف أي لم يوفوا أعمالهم إلى الآن ، وسيوفونها ، وقيل غير ذلك ، وأيسر الأوجه أن تكون بمعنى الا . ومن تاب في موضع رفع عطفا على الفاعل في استقم ، ويجوز النصب على أن تكون مفعولا معه . وفتمسكم النار منصوب بأن مضمرة جوابا للنهي ، والمصدر المنسبك مبتدأ ، وخبره محذوف أي فمس النار كائن أو حاصل لكم . وطرفي النهار ظرف منصوب بأقم . وزلفا عطف عليه . المعنى : ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) . المراد بالكتاب هنا التوراة ، وقد اختلف فيه قوم موسى ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من كفر ، وهكذا كل أمة قديما وحديثا لم تتفق كلمتها على نبيها ومرشدها الناصح الأمين ، بل كان بنو إسرائيل يقتلون أنبياءهم ، حتى الذين آمنوا بموسى حرفوا التوراة من بعده ، وأحيوا البدع والضلالات . . إذن ، فلا عجب إن آمن بك يا محمد قوم ، وكفر بك آخرون . ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) . المراد بكلمة اللَّه قضاؤه بتأخير العذاب ، وضمير بينهم يعود إلى المختلفين في كتاب التوراة ، وقد شاءت حكمته تعالى ألا يستأصلهم بعذاب الدنيا ( وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ) . ما زال
التفسير الكاشف — صفحة 272 | محمد جواد مغنية