الحسنات ، فإن كان للمصلي سيئات وضعت هذه في كفة ، وتلك في كفة ، وذهبت كل حسنة بسيئة شريطة ألا تكون كبيرة ، ولا حقا من حقوق الناس . وتقدم الكلام عن هذا الموضوع بعنوان : « الإحباط » عند تفسير الآية 217 من سورة البقرة ج 1 ص 326 .
( ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) . ذلك إشارة إلى الأمر بالاستقامة ، وإقامة الصلاة ، والنهي عن الركون إلى الظالمين ، والمراد بالذاكرين المتعظون ( واصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) . وفيه إشارة إلى أن من يستقيم على الطريقة المثلى لا بد ان يلاقي الكثير من أهل الضلال والانحراف ، وان الصبر في جهادهم من أفضل الطاعات ، وأعظم الحسنات .
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ الآية 116 - 119
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
اللغة :
القرون جمع قرن ، وهو أهل كل عصر ، وشاع تقديره بمائة سنة . وبقية الشيء ما يبقى منه ، يقال : بقية السلف الصالح أي من بقي منهم بعد ذهاب أكثرهم .
والترف النعمة والجدة أي اتبعوا ملذات الدنيا فأبطرتهم وأفسدتهم ، يقال : أترفته النعمة أي أبطرته وأفسدته .