تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الإعراب : لولا حرف يفيد الطلب والحث على الفعل مثل هلا . وكان هنا تامة بمعنى وجد ، وأولو بقية فاعل . وإلا قليلا منصوب على الاستثناء المنقطع ، أي ولكن قليلا . ويهلك منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور بها ، ومتعلق بخبر كان المحذوف أي وما كان ربك مريدا لهلاك أهل القرى . وأهلها مصلحون الواو للحال . وإلا من رحم ( من ) في موضع نصب على الاستثناء المتصل من واو لا يزالون . ولذلك خلقهم أي للرحمة . ولأملأن اللام جواب لقسم محذوف أي يمينا لأملأن . وأجمعين حال مؤكدة ، وصاحب الحال الجنة والناس . المعنى : ( فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ ) . بعد ان ذكر سبحانه ما حل بقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الهلاك والدمار بسبب تمردهم وفسادهم في الأرض قال عز من قائل : ما وجد في تلك الأمم - وكان ينبغي ان يوجد - أهل خير وصلاح يصدون الظالم عن الظلم ، والمفسد عن الفساد . . ولكن ظلم المترفون : وسكت عنهم آخرون ، فاستحق الجميع عذاب اللَّه وغضبه ( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) . المراد بهؤلاء القليل الأنبياء ومن آمن معهم ، ومن الجارة في ( ممن ) بيان للقليل ، وفي ( منهم ) للتبعيض ، وضمير الجماعة يعود إلى القرون ، والمعنى ان الفئة المؤمنة التي أنجاها اللَّه من الهلاك كانت تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، ولكن لا أمر لمن لا يطاع . ( واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ ) . المراد بما أترفوا فيه أموالهم وأملاكهم أي ان البقية الصالحة نهت المترفين عن الفساد في الأرض ، ولكن هؤلاء انقادوا إلى الترف والنعيم ، وآثروا العاجلة على الآجلة ، وأصروا على الإثم والمعصية ، ولا سر إلا ترفهم ونعيمهم : « وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ - 35 سبأ » .
التفسير الكاشف — صفحة 277 | محمد جواد مغنية