تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
( ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) . ظاهر اللفظ يدل على أن المعنى ولا تفسدوا في الأرض مفسدين ، لأن العثو والفساد بمعنى واحد ، فوجب إما تأويل كلمة العثو بالسعي ، ويكون المعنى ولا تسعوا في الأرض مفسدين ، وإما تأويل كلمة مفسدين بمتعمدين ، ويكون المعنى ولا تفسدوا في الأرض متعمدين أو معتدين ، وذلك بأن تثيروا الحرب وتسفكوا الدماء بلا سبب موجب ، اما إذا كانت الحرب للقضاء على الفساد والحرب فيكون تركها ، والحال هذه ، هو الفساد ، ومن هنا كان الجهاد من أفضل الطاعات . وهذا التأويل أرجح من غيره . ( بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . ان الحلال الطيب خير وأبقى وان قل ، والحرام الخبيث شر محض وان كثر ، ولو بحثنا عن أسباب الحروب في هذا العصر لوجدناها تكمن في الاحتكارات وتكدس الثروات في أيدي القلة القليلة ، وحرمان الأكثرية الغالبة . . ومن الصدف اني قرأت في صحف اليوم 24 / 12 / 1968 ان جماعة من اللندنيين تظاهروا بالأمس متوجهين إلى قصر باكنجهام ، وقدموا مذكرة إلى الملكة يطالبونها بأن تتخلى عن قصرها الذي يستوعب ألف شخص ، بينما لا يجد 6 آلاف شخص مسكنا لهم في لندن وحدها . . ( وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) يمنعكم عن المعصية بالقهر والغلبة ، ولا مهمة لي سوى النصح والتبليغ ، وقد أديتها كاملة ، وخرجت من عهدتها ومسؤوليتها .

أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ الآية 87 - 90

قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشاء إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ورَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ