تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مفعول مطلق لتضرونه . وتلك عاد مبتدأ وخبر ، والإشارة إلى آثارهم أو قبورهم . وألا أداة تنبيه ، وبعدا أي بعد بعدا . وقوم هود بدل من عاد . المعنى : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) غير وان ولا مقصر ( ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) بعد ان ينزل عذابه بكم في الدنيا قبل الآخرة ( ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) بتوليكم عن الايمان ( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) يراقب الأشياء ، ويدبرها بعلمه وحكمته . قال ابن عربي في « الفتوحات المكية » : « كما أن ربك على كل شيء حفيظ فهو بكل شيء محفوظ » . يشير إلى قول من قال : وفي كل شيء له آية . ( ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) . المراد بأمرنا عذابنا ، وبالنجاة الأولى من عذاب الدنيا ، وبالنجاة الثانية من عذاب الآخرة ، وقيل : ان النجاة الأولى كانت لبيان النجاة من العذاب من حيث هو بصرف النظر عن نوعه وانه خفيف أو ثقيل ، أما النجاة الثانية فهي لبيان نوع العذاب الذي نزل بقوم هود ، وانه كان من الوزن الثقيل . . وكل من المعنيين محتمل . وتقدمت الإشارة إلى نجاة هود ومن معه في سورة الأعراف الآية 72 ج 3 ص 348 . ( وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) . بعد ان أوجز سبحانه قصة عاد أشار إلى سبب هلاكهم ، وانه كفرهم باللَّه وآياته ، وعصيانهم لرسله وأحكامه ، وتخاذلهم عن نصرة الحق ، وتهاونهم في مقاومة الباطل ، وانقيادهم لقادة الضلال والطغيان . . وقال سبحانه : ( وعَصَوْا رُسُلَهُ ) ولم يقل : وعصوا رسوله لان من عصى واحدا من أنبياء اللَّه ورسله فقد عصى الجميع بالنظر إلى أن رسالة الكل واحدة ، وهي الدعوة إلى الايمان بالوحدانية والبعث . ( وأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي انهم فعلوا ما يستوجب اللعن