تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
جاء ؟ وهل كان قائما على قرار ؟ فلا نص على شيء من ذلك في آية ، أو رواية متواترة ، والعقل وحده لا يملك العلم به ، لذا نترك البحث عنه ، وكل ما قرأنا في هذا الباب لا يعدو الحدس والتخمين ، أما المادة الأولى التي وجد منها الكون فلا تفسير لها عندنا إلا قوله تعالى : كوني فكانت ، ومن أنكر هذا علينا تلونا قوله سبحانه : « لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ » . ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) أي ان اللَّه أودع فينا وفي الأرض ما أودع من الطاقات ليميز بين الذين يعيشون بكدّ اليمين ، والذين يعيشون على حساب المستضعفين ، فيعاقب هؤلاء على عصيانهم ويثيب أولئك على طاعتهم . ( ولَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) . هذه الآيات كغيرها من الآيات الكثيرة التي أخبرت عن المكذبين بالبعث ، مع فارق واحد ، وهو الاخبار عنهم هنا بأنهم شبهوا الحديث عن البعث بالسحر في التمويه على الناس وخداعهم ، لينقادوا إلى طاعة النبي ، ويضمن لنفسه الرئاسة عليهم . ( ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ » - أي مدة مقدرة - « لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ) ؟ وما الذي منع من وقوع العذاب علينا الآن ان كان حقا ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) - العذاب - ( لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) لأن بأسه تعالى لا يرد عن القوم المجرمين ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ) أي ينزل بهم العذاب جزاء استخفافهم به ، وعدم خوفهم من اللَّه وغضبه . . وأشد الذنوب ما استخف به صاحبه ، كما قال الإمام علي ( ع ) . ومن أقواله : ان أحسن الناس ظنا باللَّه أشدهم خوفا منه .

حول الإِنْسانَ الآية 9 - 11

ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) ولَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ
التفسير الكاشف — صفحة 211 | محمد جواد مغنية