تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
المعنى : ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) . خلق سبحانه الأرض ، وأودع فيها ما يحتاجه كل حي يدب عليها من الذرّة والبعوضة إلى الفيل والإنسان ، وأيضا أودع في كل من دبّ القدرة على السعي لتحصيل رزقه من الأرض ، وعلى هذا يكون معنى الآية ان اللَّه قد جعل لكل حي رزقا مدخورا في الأرض ، وليس معناها ان اللَّه قدّر لكل حي رزقه الخاص به الذي لا يزيد بالسعي ، ولا ينقص بتركه ، كما توهم البعض ، قال صاحب « تفسير المنار » : « لقد زعم بعض العباد والشعراء ان الكسب وعدمه سواء ، كقول بعض الجاهلين المتواكلين غير المتوكلين : جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق * ويرزق في غشاوته الجنين ان هذا الشاعر « أحق بالجنون ممن يسعى لرزقه » . وتراجع فقرة : « اللَّه أصلح الأرض والإنسان أفسدها » ج 3 من هذا التفسير ص 340 ، وفقرة : « هل الرزق صدفة أو قدر ص 131 » ، وفقرة : « الرزق وفساد الأوضاع ص 94 » . ( ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) . المستودع المكان الذي كانت فيه قبل ان تدب على الأرض ، والمستقر الذي قرت فيه بعد الدبيب ، والكتاب المبين كناية عن أن اللَّه قد أحاط بكل شيء علما ، والمعنى ان اللَّه يوجد أسباب العيش والحياة لكل دابة ، حيث كانت وتكون لأنه قادر على كل شيء ، عالم بكل شيء . ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) . تقدم مثله مع التفسير في سورة الأعراف الآية 54 ج 3 ص 338 . ( وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) المراد بعرش اللَّه ملكه واستيلاؤه ، والماء معروف ، وتدل الآية على أن الماء كان موجودا قبل خلق السماوات والأرض ، أما من أين