تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الإنسان ، ليتميز الخبيث من الطيب ، ولا أحد في مقدوره ان يعاند مشيئة اللَّه . . فعلام - إذن - تحزن وتذهب نفسك على كفرهم وعدم ايمانهم ؟ . والقصد من هذا التخفيف عن الرسول الأعظم ( ص ) . وقد تكرر هذا المعنى في الكثير من الآيات ، منها قوله تعالى : « وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ - 44 ق » أي بمسلط . . ان عليك الا البلاغ . ( وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) . ان للإنسان حالات ، ولكلّ سببها ، ومنها الايمان ، وطريقة النظر إلى آيات اللَّه بوعي وتجرد ، فمن أدركها على وجهها وحقيقتها انتهى حتما إلى الايمان بحكم اللَّه ومشيئته ، لأنه هو الذي جعل التدبر لآياته سببا للايمان به ، ومن أعرض عنها انتهى حتما إلى الكفر أيضا بحكم اللَّه لأنه هو الذي جعل الإعراض عن آياته سببا للكفر ، ولكنه تعالى جعل الخيار في سلوك أحد الطرفين بيد الإنسان ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها - 10 الشمس » أي ان الفلاح ثابت حتما لمن طهر نفسه من الأهواء والشهوات ، والخيبة ثابتة حتما لمن دنسها بالأقذار والآثام . ( ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) . المراد بالرجس هنا الكفر المقابل للايمان الذي هو بإذن اللَّه ، والمعنى ان الإعراض عن آيات اللَّه وعدم تدبرها يؤدي حتما إلى الكفر ، كما أن تدبرها يؤدي حتما إلى الايمان . وبهذا يتبين ان المراد بإذن اللَّه الايمان اللازم لادراك الدلائل والبينات التي أقامها اللَّه على وجوده ، على أن يكون مع هذا الإدراك الانصاف والتجرد عن الغايات والأهواء .

وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ الآية 101 - 106

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي