تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهذا نوع من أساليب الدعوة إلى اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة . ( وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . المراد بالوجه هنا النفس ، والمعنى ان اللَّه أمرني ان اتجه إليه معتنقا الإسلام ، سائرا على نهجه قولا وعملا دون سائر الأديان . ( ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ) . والنبي لا يدعو أحدا من دون اللَّه ، ومحال ان يدعو سواه ، وإنما القصد الإخبار بأن من يدعو غير اللَّه فهو من الظالمين الخاسرين . وتجدر الإشارة إلى أن الآيات الثلاث الأخيرة تعبر عن معنى واحد بعبارات شتى ، وهو الأمر بالإيمان ونبذ الشرك ، مع اختلاف يسير في المعنى ، فالآية الأولى أمرت بالإيمان ، مع الإشارة إلى أن دين التوحيد لا ينبغي الشك فيه ، وان الذي فيه الشك والريب هو دين الشرك وعبادة الأصنام ، والآية الثانية أمرت بالايمان ، مع الإشارة إلى أن الإسلام هو الدين القيم الذي لا عوج فيه ، دون سائر الأديان ، والآية الثالثة أمرت بالايمان مع الإشارة إلى أن من يبتغي غير الإسلام دينا فهو من الظالمين لأنفسهم . وعلى أية حال فان من عادة القرآن ان يكرر ويؤكد كل ما يتصل بالعقيدة وأصولها .

وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ الآية 107 - 109

وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) واتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ واصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )