تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ملموس ، أما خوفه من اللَّه فلا واقع له ، وانما هو مجرد خيال يعبر ويزول بأدنى شاغل . ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) . هذه الأوصاف تناسب فتح مكة ، لأن اللَّه أذل وأخزى به صناديد قريش ، ونصر المسلمين ، وشفى صدور المؤمنين الذين استضعفهم جبابرة الشرك قبل الهجرة ، وأذاقوهم ألوانا من العذاب والتنكيل . ( ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . كانت مكة عاصمة الحجاز ، ومركز كل نشاط في الجزيرة العربية ، وكان سادتها يشهرون سيف البغي والإرهاب على كل من تحدثه نفسه بالانضمام إلى محمد ( ص ) ، وبعد أن فتحها انتشرت عليها ظلال الإسلام واستسلم أولئك السادة الطغاة ، بل إن بعضهم أسلم طوعا ، لا خوفا ، وظاهرا وواقعا ، وهؤلاء هم الذين تاب اللَّه عليهم ، وأثابهم على إخلاصهم وصدق ايمانهم . وبعد ، فإن كل حكم تضمنته هذه الآيات فهو خاص بمشركي العرب آنذاك ، لأنهم هم الذين أخرجوا الرسول ( ص ) وحاربوه وخانوا عهده . . وعلى افتراض انها توجب جهاد المشركين في كل زمان ومكان : فإن هذا الجهاد لا يجوز إلا بقيادة دولة اسلامية برئاسة المعصوم أو من ينوب عنه . . فأين هي الآن ؟ . وقد دعا إليها من دعا ، وألَّف حزبا من أجلها بزعمه ، ثم تبين انه عميل ، فحوكم على عمالته وخيانته للأمة والوطن ، وتخلى عنه من خدع به من المغفلين ، ولم يعرف أين مكانه الآن . . أجل ، ان جهاد الإنسان ودفاعه عن حريته وماله ووطنه لا يتوقف على وجود دولة اسلامية ، ولا يحتاج إلى الإذن من المعصوم ، وغير المعصوم ، لأن الدفاع عن النفس والوطن ، ونضال المستعمرين والمستثمرين حق تقدسه جميع الشرائع والقوانين ، وأشرنا إلى ذلك في ج 1 ص 299 وج 2 ص 90 ، وعند تفسير الآية 49 من الأنفال ، فقرة : هل الفدائيون مخربون ؟ .