تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) . تتفق هذه الآية مع الآية الخامسة من هذه السورة في فعل الشرط ، وهو ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ ) وتفترق في جواب الشرط ، فالجواب في السابقة ( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) أي دعوهم وشأنهم ولا تتعرضوا لهم بسوء ، والجواب في هذه الآية ( فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) أي أنتم وهم سواء في الحقوق ، لا سيد ومسود ، وآكل ومأكول ، كما كانت الحال بين المشركين . ومع الاختلاف في جواب الشرط ينتفي التكرار ، على أن التكرار في القرآن غير عزيز . ( وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) . الايمان بفتح الهمزة العهود والمواثيق ، والإمام هو السيد والقائد ، وعبّر سبحانه عن قتال أهل الكفر بقتال أئمتهم لأنهم هم الذين يقودونهم إلى الحرب ، وينكثون العهد ، ويطعنون ويجرّؤون أتباعهم على الطعن في النبي والقرآن ، وقوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) يشير إلى أن القصد من القتال هو ردع المشركين عن الإصرار على قتال المسلمين : « ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا - 217 البقرة » . ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَأوُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) ألا أداة طلب مثل هلا ، والخطاب موجه للمسلمين ، وضمير نكثوا وهموا وبدأوا عائد إلى كفار قريش لأنهم عاهدوا رسول اللَّه ( ص ) على ترك القتال عشر سنين ، يأمن فيها الفريقان على أنفسهم وحلفائهم ، وكان ذلك سنة ست للهجرة ولكنهم لم يلبثوا ان نكثوا العهد ، وأيضا هم الذين هموا بقتل الرسول حتى اضطروه إلى الهجرة ، وهم الذين بدأوا القتال يوم بدر . وبعد ان ذكّر سبحانه المسلمين بما فعل المشركون من نكث العهد ، وإخراج الرسول وبدء القتال - حثهم على الجهاد والقتال ، حيث لا رادع سواه ، ثم أذهب سبحانه الخوف من قلوب المسلمين بقوله : ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . وقوله : ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) يشير إلى أن الخوف من اللَّه حقا وواقعا لا يكون ولن يكون إلا ممن يؤمن باللَّه حقا وواقعا ، اما غيره فإنه لا يخاف اللَّه إطلاقا ، وان خافه فخوفه خيال عابر . قال الإمام علي ( ع ) : « كل خوف محقق إلا خوف اللَّه فإنه معلول » أي ان خوف الإنسان من غير اللَّه له واقع