الإعراب :
ساء فعل ماض ، وما مصدرية ، والمصدر المنسبك فاعل لساء أي ساء عملهم .
وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم . وأول مرة منصوب على الظرف متعلقا ببدأوكم . والمصدر المنسبك من أن تخشوه مجرور بحرف جر محذوف ، والمجرور متعلق بأحق أي فاللَّه أحق بالخشية . ويعذبهم مجزوم جوابا للأمر ، وهو قاتلوهم . ويتوب بالرفع ، لأن الكلام مستأنف ، ولا يجوز عطف يتوب على يعذبهم لأن قبول التوبة ليست جوابا للقتال كالتعذيب والخزي .
المعنى :
( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .
الضمير يعود إلى المشركين الذين أمر اللَّه بقتلهم ، والمعنى ان هؤلاء رفضوا الإسلام وحاربوه وصدوا عنه خوفا على مصالحهم التي آثروها على ما جاءهم من آيات اللَّه وبيناته . . ولا تختص هذه الآية بالمشركين وأهل الكتاب ، بل تشمل الذين يحرفوّن الدين وفقا لأهواء المستعمرين والمستغلين ، وسبق نظير هذه الآية في سورة آل عمران الآية 187 ج 2 ص 226 .
( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا ولا ذِمَّةً وأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) . وتسأل : ان هذه الآية نظير الآية السابقة 8 ، وهي ( وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا ولا ذِمَّةً ) فلما ذا أعاد ؟ .
الجواب : خاطب اللَّه سبحانه في الآية السابقة صحابة النبي ( ص ) ، وقال لهم :
لو ظفر المشركون بكم لفعلوا الأعاجيب . . وربما توهم متوهم ان المشركين يضمرون الحقد والعداء للنبي والصحابة بالخصوص ، أي لأشخاصهم فقط ، فدفع سبحانه هذا التوهم بأن عداء المشركين للمسلمين آنذاك هو عداء مبدأي لا شخصي ، انه عداء الكفر للايمان ، والباطل للحق : « وما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - 8 البروج » .
( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ
التفسير الكاشف — صفحة 15
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥