الرجل : أنشدك اللَّه : هل أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟
النبي : اللهم نعم .
الرجل : أنشدك اللَّه : هل أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ .
النبي : اللهم نعم .
الرجل : أنشدك اللَّه : هل أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ .
النبي : اللهم نعم .
الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي من قومي . . أنا ضمام ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر . ثم خرج الرجل من المسجد ، وكان أشعر ذا عقيصتين - العقيصة من الشعر المفتول والمجدول - فقال النبي ( ص ) : ان صدق الرجل يدخل الجنة .
ولما أقدم على قومه اجتمعوا إليه : فكان أول كلامه ان قال : بئست اللات والعزى . فقالوا : صه يا ضمام ، اتق البرص والجذام . قال : ويلكم انهما ما يضران ولا ينفعان ، ان اللَّه قد بعث إليكم رسولا ، وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه ، واني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه .
وكما آمن هو بمحمد من أيسر الطرق وأبسطها كذلك أسلم قومه رجالا ونساء من هذا الطريق بالذات . وهكذا كل من كان الحق بغيته وأمنيته يؤمن به بمجرد أن تلوح دلائله ، من أي نحو أتت ، تماما كصاحب الحاجة يعمى عن كل شيء الا عنها . . وقديما قيل : الحكمة ضالة المؤمن يأخذها انّى وجدها . والمراد بالمؤمن كل من يؤمن بالحق بمجرد ظهوره من غير كلفة ومشقة : « والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً - 57 الأعراف » .
( ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ) من هول العذاب وشدته ، ولا ينفعها الفداء شيئا . والغرض من هذا الفرض التأكيد على أنه لا يجدي في ذاك اليوم شيء الا الايمان والعمل الصالح : « ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا
التفسير الكاشف — صفحة 169
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٩