وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهً لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 )
الإعراب :
شفاء هنا مصدر بمعنى الفاعل أي شاف ، مثل رجل عدل بمعنى عادل .
وبفضل اللَّه وبرحمته متعلق بفعل محذوف دل عليه الموجود ، أي قل : ليفرحوا بفضل اللَّه وبرحمته . وفبذلك إشارة إلى فضل اللَّه ورحمته ، وتتعلق بفليفرحوا ، والغرض من هذا التأكيد الإيماء إلى أن الإنسان لا ينبغي له ان يفرح بشيء الا بفضل اللَّه ورحمته . وما في قوله تعالى : ما أنزل اللَّه للاستفهام الانكاري ، وموضعها النصب بأنزل . وآللَّه مركب من كلمتين : همزة الاستفهام ، ولفظ الجلالة ، أي أاللَّه . وما ظن الذين ( ما ) مبتدأ ، وظن خبر .
المعنى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) . هذه الأوصاف الأربعة : الموعظة والشفاء والهدى والرحمة هي أوصاف القرآن الكريم ، والغرض من ذكرها الرد على المشركين ، وعلى كل من يرتاب في كتاب اللَّه ، ويرفض الاعتراف به ، ووجه الرد ان القرآن يعظ الناس بالموعظة الحسنة ، ويشفي القلوب من الأهواء والرذائل ، ويهدي للتي هي أقوم ، وهو رحمة تنجي من يؤمن به ويعمل من الهلاك والعذاب ، وعلى هذا فمن رفضه فقد رفض هذه المبادئ التي هي دعائم الحق والخير ، وسبل النجاة والأمان .
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) . أي ان العاقل لا يفرح بالمال وأسباب الملذات في هذه الحياة ، وانما يفرح ويغتبط بفضل اللَّه ورحمته . . وقد أطال المفسرون الكلام حول معنى فضل اللَّه ورحمته ، وبيان
التفسير الكاشف — صفحة 171
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧١