تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمعنى ان اللَّه سبحانه هدد وتوعد المكذبين بالخزي والذل على تكذيبهم ، وهذا الخزي واقع بهم لا محالة في حياة الرسول أو بعد وفاته ، وفي سائر الأحوال فان مصيرهم إليه تعالى ، فيعذبهم العذاب الأكبر ( ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ) . أي مطلع على جميع أفعالهم ، لا يغيب شيء منها عن علمه : وسيجازيهم عليها بما يستحقون . ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) يبشرها وينذرها ، وبعد الانذار والإعذار يكون الحساب والعقاب ، إذ لا عقوبة من غير نص ( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ ) وبلغهم ما تجب معرفته عليهم من أمور الدين ، ولم يبق من عذر لمعتذر ( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) فيحكم لمن استجاب للَّه ورسوله بالفوز والثواب ، وعلى من أعرض ونأى بالخذلان والعقاب ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) فلا نقصان من ثواب من أطاع ، وقد يزداد ، ولا زيادة في عقاب من عصى ، وقد تشمله الرحمة ، وهذا المعنى يدل عليه قوله تعالى : ( بِالْقِسْطِ ) ولكن من عادة القرآن أن يؤكد كل ما يتصل بالآخرة وثوابها وعقابها .

مَتى هذَا الْوَعْدُ الآية 48 - 56

ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) ويَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ
التفسير الكاشف — صفحة 165 | محمد جواد مغنية