تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أيها الرسول ، حتى كأنهم بلا أبصار ( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) أي كما انك لا تقدر ان تجعل الأصم سميعا ، والأعمى بصيرا كذلك لا تستطيع ان تهدي بالقرآن من يستمع وينظر إليه واليك من خلال أهوائه وأغراضه . . وقديما قيل : الهوى يعمي ويصم . ( إِنَّ اللَّهً لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) . ما في ذلك ريب ، لأن اللَّه أعطاهم القدرة والإدراك ، وبيّن لهم طريق الخير والشر ، فنهاهم عن هذا ، وأمرهم بذاك ، وجعل الخيار بأيديهم ، فمن أطاع فقد اختار لنفسه النجاة ، ومن عصى فقد اختار لها الهلاك . . وغريب ان تخفى هذه الحقيقة الواضحة على الأشاعرة ، ويدركها إبليس اللعين ، حيث يقول لأتباعه يوم لا كذب ولا خداع : « فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ - 22 إبراهيم » .

ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ الآية 45 - 47

ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) الإعراب : يوم مفعول لفعل محذوف أي أنذرهم يوم نحشرهم . وكأن مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي كأنهم . وساعة ظرف متعلق بيلبثوا . ومن النهار متعلق بمحذوف