تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اللَّه ايمان باللَّه وبمحمد ( ص ) . وقسم أصر على الشرك عنادا وحرصا على منافعه ، وهؤلاء هم الذين هددهم اللَّه بقوله : ( ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) وهذا يومئ إلى أن كلمة مفسد لا تختص بمن يفتن بين الناس أو يعتدي عليهم ، بل تعم كل من عرف الحق ، ولم يعمل به . ( وإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) . سألني كثير من المؤمنين عن واجبهم الشرعي تجاه أبنائهم الذين جرفتهم تيارات التمدين ، وتهاونوا في الدين وأحكامه . . فأجبتهم بأن على الوالد أن يربي أولاده الصغار على الدين ، وينشئهم على مبادئه الضرورية ، فيلقّنهم أصول العقيدة ، ويمرنهم على العبادة الواجبة كالصلاة والصيام ، ومعرفة الحرام كالكذب والغيبة وتعاطي المسكرات وما إليها إلى أن يبلغوا راشدين ، فإن قصّر في هذا الدور كان مسؤولا أمام اللَّه . . وبعد الرشد يقف معهم موقف البشير النذير ، فإن لم يستجيبوا فهو معذور عند اللَّه ، ثم اتلوا هذه الآية ، أو ما في معناها من الآيات والأحاديث ، كقوله تعالى : « وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ - 29 الكهف » ، وقول الرسول الأعظم ( ص ) : « الولد سيد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين ، فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين سنة والا فاضرب على جنبه ، فقد أعذرت إلى اللَّه تعالى » . أي يترك الولد في السبع الأولى لصغر سنه ، ويؤدب في السبع الثانية كمن لا إرادة له ، ويوجه في السبع الثالثة كمستقل ، وقوله : فاضرب على جنبه كناية عن اليأس منه ، وان الوالد غير مسؤول عن سيئات ولده . ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) أي ان من المشركين أو المكذبين من يستمعون إلى النبي ( ص ) بآذانهم فقط ، أما قلوبهم وعقولهم فهي غائبة عنه ، تماما كمن لا سمع له ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ) كلام اللَّه وكلامك أيها الرسول . . نزّل اللَّه سبحانه من سمع ولم يفهم ، أو فهم ولم يعمل - نزّله منزلة من لا سمع له ، لأن الغاية من حاسة السمع الاستفادة منها ، والانتفاع بها ، فإذا لم تتحقق هذه الغاية كان وجود الحاسة وعدمها سواء . ( ومِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) بأبصارهم ، ولكنهم لا يعرفون قدرك ومقامك