تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الفعل المذكور ، ومثلها فأنّى تؤفكون . والمصدر المنسبك من أنهم وخبرها مجرور باللام المحذوفة ، والعامل حقت أي حقت كلمة ربك عليهم لعدم إيمانهم . المعنى : أركان الإيمان الحق عند اللَّه ثلاثة : الوحدانية ، والنبوة ، والبعث ، وعرض القرآن ألوانا من الأدلة على هذه الأركان ، وسبق بيانها مفصلا ، والآيات التي نفسرها الآن والتي بعدها من هذا الباب ، لأنها وردت لإبطال الشرك وزعم المشركين بأن أصنامهم تقربهم من اللَّه زلفى ، وانه لا بعث ولا حساب ، وان القرآن افتراه محمد على اللَّه . . وفيما يلي إبطال هذه المزاعم : 1 - ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) . كل سبب من أسباب الرزق قريبا كان أو بعيدا لا بد أن يكون سماويا أو أرضيا ، فمن الأسباب السماوية المطر والضياء وغيرهما مما اكتشفه العلماء أو يكتشفونه في المستقبل القريب أو البعيد ، ومن الأسباب الأرضية النبات والحيوان والمعادن ، وجميع الأسباب ترجع إلى اللَّه وحده بواسطة السنن والنواميس الكونية ، لأنه تعالى هو خالق الكون ، والمشركون يعترفون بهذه الحقيقة ، ويقرون بأن اللَّه هو الخالق الرازق . . وهنا يأتي السؤال ، ويرد عليهم هذا الاشكال : ما دمتم تعتقدون أيها المشركون بأن اللَّه هو الخالق الرازق فكيف تجعلون له شركاء ؟ . وكيف يكون الشيء شريكا مع العلم بأنه لا أثر له على الإطلاق ؟ . وهل يصح أن تكون شريكي أيها القارئ - في تأليف هذا الكتاب ، وأنا الذي فكرت وصبرت وكتبت ؟ . . وقد بسطنا القول في هذا الموضوع ، وذكرنا الأدلة الكافية على بطلان الشرك وفساده في ج 2 ص 344 عند تفسير الآية 48 من سورة النساء . 2 - ( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ) خص سبحانه هاتين الحاستين بالذكر لأنهما الوسيلة الأولى لتحصيل العلوم ، حتى النظرية منها ، لأنها تنتهي إلى الحس والمشاهدة . وقال الرازي عند تفسير الآية : « كان علي رضي اللَّه عنه يقول : سبحان من بصّر بشحم ، وأسمع بعظم ، وانطق بلحم » .