كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 )
الإعراب :
هل من شركائكم ( من ) هنا للتبعيض أي هل بعض شركائكم . ومن يهدي إلى الحق ( يهدي ) وهدى تتعدى إلى مفعولين ، إلى الأول بنفسها والى الثاني بواسطة إلى أو اللام ، والمفعول الأول هنا محذوف أي من يهدي أحدا إلى الحق .
واللَّه يهدي للحق تقديره يهدي من يشاء للحق . وأحق هنا ليست للتفضيل ، بل هي بمعنى حقيق . والمصدر المنسبك من يتبع مجرور بياء محذوفة أي حقيق بالاتباع .
والمصدر المنسبك من أن يهدى في محل نصب على الاستثناء . وأمن لا يهدّي بفتح الياء وتشديد الدال معناه لا يهتدي في نفسه . فما لكم مبتدأ وخبر ، وكيف في محل نصب بتحكمون . وشيئا في قوله : « لا يغني من الحق شيئا » مفعول مطلق . « وما كان هذا القرآن » هذا اسم كان والقرآن عطف بيان ، والمصدر المنسبك من أن يفترى خبر كان أي ما كان هذا القرآن افتراء ، وتصديق بالنصب خبر كان محذوفة أي ولكن كان القرآن تصديق ، وتفصيل الكتاب عطف على تصديق . وأم يقولون ( أم ) منقطعة أي أيقولون . ولما يأتهم أي لم يأتهم .
وكيف خبر كان مقدم ، وعاقبة اسمها مؤخر .
المعنى :
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) . تضمنت هذه الآية الرد على من يعبد مع اللَّه إلها آخر ، ووجه الرد ان أول صفة يجب أن يتحلى بها المعبود أن يكون هاديا إلى الحق بذاته ، دون أن يستمد الهداية من غيره ، أما من لا يهدي إلى الحق فلا يصلح للألوهية بحال . . وهذه حقيقة لا تقبل الجدال والنقاش ،
التفسير الكاشف — صفحة 157
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٧