تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ) . ان اللَّه عادل يجزي من أساء بما يستحق ، ولا يظلمه مثقال ذرة ، بل ويعفو عن كثير ، لأنه كريم ، ولجوده وكرمه يضاعف لمن أحسن أضعافا كثيرة ( وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) أي ترهق المسيئين ذلة الفضيحة وكسوف الخزي ، ولا أحد أذل وأخزى ممن يفتضح على رؤوس الأشهاد ( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ) يمنع عنهم سخط اللَّه وعذابه . ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . بعد أن قال سبحانه : ان الذين أحسنوا لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة قال : ان الذين أساؤا تسود وجوههم حتى كأنها قطعة من الليل البهيم . قال الإمام علي ( ع ) : ما خير بخير بعده النار وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية . ( ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) الذين أحسنوا والذين أساؤا ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ ) . يقف غدا للحساب في موقف واحد المشركون والذين كانوا يزعمونهم شركاء للَّه ، ويتقابلون وجها لوجه ليدلي كل فريق بحجته فتخيب آمال المشركين فيمن كانوا يأملون بهم ، ويرجون منهم النفع في هذا الموقف ، ويتبين لهم انهم كانوا على ضلال في شركهم وعنادهم لرسل اللَّه وكتبه . ( فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ) أي ان اللَّه سبحانه يميز يوم الحساب بين جميع خلقه بصفاتهم التي هم فيها وعليها ، ويظهر كل واحد على حقيقته ، وعندها يتبين للمشركين انه لا أحد يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ، وان الأمر للَّه وحده لا شريك له ولا ند ( وقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ) حين أوقف اللَّه المشركين والذين يعبدون في موقف واحد ، وقابل بينهم وجها لوجه ، قال هؤلاء لأولئك : ما كنتم لنا عابدين ، وانما خيل ذلك إليكم ، وصوّرت لكم الأوهام ان للَّه شركاء واننا نحن أولئك الشركاء الذين لا وجود لهم الا في مخيلتكم ، فأنتم في الحقيقة تعبدون لا شيء ، ونحن شيء ، إذن لستم لنا بعابدين ( فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) فهو يعلم انكم اخترعتم في أوهامكم شركاء لا وجود لهم ، وأيضا يعلم ببراءتنا من شرككم ( إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ) لا نعرف عنها شيئا ، وفيه إيماء إلى نفي الأهلية عنهم للعبادة ، وانهم عبيد وليسوا بمعبودين .