تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الجميل ، والتنكر لمن دعاه بالأمس إلى قضاء حاجته خاضعا متذللا ، حتى إذا استجاب له ، وحصل منه على ما يريد تجاهله ، ومر به كأن لم يدعه إلى ضر مسه ؟ . . ولا يصح تفسير هذا العقوق بالأوضاع الفاسدة ، ولا بشيء الا بالاستهتار ، والكفر بالحق والقيم ، والإسراف في هذا الاستهتار والكفر ( كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . والذي زين لهم سوء أعمالهم هو اللا مبالاة بشيء الا بمنافعهم وأطماعهم . ( ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) . هذا تهديد من اللَّه للذين كذبوا محمدا ( ص ) بأن يحل بهم من العذاب ما حل بمن كان قبلهم من الأمم الذين كذبوا رسلهم . ومر نظير هذه الآية مع تفسيرها في سورة الأنعام الآية 6 . ( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) . تمضي أمة وتخلفها أخرى ، أما الغاية من وجوه الإنسان في هذه الأرض فهو العلم والعمل النافع . . وتسأل : ان اللَّه سبحانه يقول : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - 56 الذاريات » . وتقول أنت : ان اللَّه خلق الإنسان للعلم والعمل النافع ؟ . الجواب : ان المراد بالعبادة في الآية المذكورة العمل الصالح بدليل قوله تعالى : « والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ - 10 فاطر » . بل إن سبحانه خلق الكون بأرضه وسمائه من أجل العمل الصالح ، قال جلت عظمته : « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - 7 هود » . وبيّنّا معنى الابتلاء والاختبار من اللَّه عند تفسير الآية 94 من المائدة .

ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الآية 15 - 17

وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ