بأسمائهم ، بل أشار إليهم بأوصافهم ، وعلى هذا فكل من تنطبق عليه الأوصاف الخمسة المذكورة في الآية فهو المقصود ، وهي :
1 - يحبهم ويحبونه ، وحب اللَّه لعبده أن يرفع من شأنه غدا ، وينعم عليه بالجنان والرضوان ، أما حب العبد للَّه فإنه لا ينفك أبدا عن حبه لعباد اللَّه ، تماما كما لا ينفك حب الحق عن حب العاملين به ، وكراهية الباطل عن كراهية أهله .
2 - أذلة على المؤمنين ، لأن التواضع للمؤمن المخلص تقديس وتكريم للإيمان والإخلاص ، لا للأفراد والأشخاص ، قال تعالى يخاطب نبيه العظيم : « واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - 215 الشعراء » . . وبديهة انهم لم يستحقوا هذه الكرامة إلا بالإيمان والإخلاص للَّه ولرسوله .
3 - أعزة على الكافرين ، لأن الاستعلاء عليهم استعلاء للعقيدة والمبدأ ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ - 29 الفتح » .
وترشدنا هذه الآية ، وآية « واخْفِضْ جَناحَكَ » إلى حقيقتين : الأولى كل من يتذلل للأغنياء والأقوياء الطغاة ، ويتعاظم على الفقراء المؤمنين فإنه ليس من الدين في شيء ، وان قام الليل ، وصام النهار . الحقيقة الثانية ان قيم الأخلاق في الإسلام ليست مطلوبة لذاتها ، وان اللَّه سبحانه قد أمر بها من أجل الإنسان ، ولم يأمر الإنسان بها من أجلها . . ومن هنا كان التواضع للمتكبرين ضعة ، وللمتواضعين رفعة . قال الإمام علي ( ع ) : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللَّه .
4 - يجاهدون في سبيل اللَّه ، وكل عمل يسد حاجة ، أو يدفع ظلامة فهو جهاد في سبيل اللَّه . وفي الحديث : « إن النبي ( ص ) كان جالسا مع بعض أصحابه ، فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة ، فقالوا : ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل اللَّه . فقال : إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل اللَّه ، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل اللَّه ، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان .
5 - لا يخافون لومة لائم ، لا يظهر الايمان على حقيقته إلا عند المحنة ،
التفسير الكاشف — صفحة 78
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٨