مسيلمة رسول اللَّه إلى محمد رسول اللَّه ، أما بعد فإني شريك معك في الأمر ، والأرض بيننا مناصفة » . وقتل في عهد أبي بكر . الثالث طلحة بن خويلد ، ادعى النبوة ، ثم عاد وأسلم .
أما سجاح فقد ادعت النبوة في خلافة أبي بكر ، وتزوجها مسيلمة . وقال أبو العلاء المعري في هذا الزواج :
أمست سجاح ووالاها مسيلمة * كذابة في بني الدنيا وكذاب
وتسأل : ان بعض الشيوخ لا تتوافر فيهم شروط المجتهد الذي عناه الإمام ( ع ) بقوله : « صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه » ومع ذلك يدعي النيابة عن المعصوم في الفتيا والقضاء ، وان الراد عليه راد على اللَّه ، فهل حكم هذا ، تماما ، كحكم مسيلمة الكذاب ، لأن كلا منهما يفتري على اللَّه كذبا ؟ .
الجواب : يكون بحكم مسيلمة الكذاب بشرطين : الأول أن يدعي النيابة عن المعصوم ، وهو يعلم بأنه مفتر كذاب ، وانه ليس أهلا لهذه الدعوى .
الشرط الثاني : أن لا يرى الاجتهاد والعدالة من الشروط الأساسية للنيابة عن المعصوم . مع علمه بأنهما واجبان بحكم البديهة الدينية . . وهذا الفرض بعيد جدا فإن من يدعي النيابة عن المعصوم يرى نفسه من أهل العدالة والاجتهاد ، حتى ولو لم يكن مطيعا لمولاه ، ومخالفا لهواه .
وليس من شك ان هذا يفترق عن مسيلمة الكذاب ، من حيث الارتداد ، ولكنه يلتقي معه من حيث الكذب والغرور . . وبديهة ان العلم والغرور ضدان لا يجتمعان ، تماما كالكذب والعدالة ، لأن الغرور يبعد صاحبه عن واقعه ، ويفصله عن نفسه ، وينتقل به إلى عالم الأوهام والأحلام ، ومن كان هذا شأنه فلا يهتدي إلى صواب .
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) . اختلف المفسرون فيمن هو المقصود بلفظ القوم . ونقل الرازي في ذلك ستة أقوال . . واللَّه سبحانه لم يعينهم
التفسير الكاشف — صفحة 77
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٧