العدل والإحسان إلى جميع خلقه ، من آمن أو كفر بشرط واحد : وهو أن لا يسيء إلى أحد ، لأن الناس ، كل الناس عيال اللَّه ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله . . فالمبرر عنده تعالى لحسن العشرة مع أي إنسان ، هو كف الإساءة والأذى ، أما من جحد وكفر فعليه كفره . وتقدم الكلام مفصلا عن موالاة المؤمن للكافر بشتى أقسامها وأحكامها عند تفسير الآية 30 من سورة آل عمران .
وبهذه المناسبة نشير إلى أن كرهنا لليهود نحن المسلمين لا سبب له إلا انهم قاتلونا في عقر ديارنا ، وأخرجوا منها نساءنا وأطفالنا ، كما أن السبب الأول والأخير لكرهنا وعدائنا للولايات المتحدة وانكلترا ، ومن إليهما من دول الاستعمار التي ساندت إسرائيل هو أن هذه الدول ظاهرت إسرائيل على إخراج أهل فلسطين من ديارهم . . ومرة ثانية نعيد خطاب اللَّه لنا وقوله عز من قائل : « إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
البتول واليهود والنصارى
:
( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) . أجمع المفسرون على أن المراد بعض اليهود أنصار بعض ، وبعض النصارى أنصار بعض ، وليس المراد ان كل طائفة توالي الأخرى ، لأن ما بين الطائفتين من العداء أكثر مما بين النصارى والمسلمين ، فإن اليهود يرمون مريم بالفاحشة ، والمسلمون يقدسونها ويبرؤونها من كل عيب .
وليس من شك ان المفسرين قد استوحوا هذا المعنى من العصر الذي عاشوا فيه ، حيث لا شركات بترول عالمية ، ولا مؤسسات احتكارية نهمة إلى التوسع والسيطرة على ثروات الشعوب ومقدراتها . . أما اليوم وبعد أن قامت هذه الشركات والمؤسسات فقد رأى أصحابها المسيحيون في اليهود خير وسيلة يعتمدون عليها لتدعيم احتكاراتهم وأطماعهم ، ومن أجل هذا أقاموا دولة إسرائيل في فلسطين وحرصوا على تعزيزها وحمايتها ، ورسموا لها خطط العدوان والتوسع ، وتعهدوا بالوقوف إلى جانبها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن . . وتعلقت هي بأذيالهم ،