تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وفي قلوبهم مرض مبتدأ وخبر ، والجملة صلة الذين . و ( فترى ) ان كانت بصرية فإنما تحتاج إلى مفعول واحد ، وهو الذين ، وعليه تكون جملة يسارعون حال ، وإن كانت قلبية فتحتاج إلى مفعولين ، وعليه تكون جملة يسارعون مفعولا ثانيا . وجهد مفعول مطلق لأقسموا لأنه مضاف إلى الأيمان ، والأيمان بمعنى القسم ، فيكون مثل قعدت جلوسا ، وجلست قعودا . المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ ) . يتسع الإسلام لجميع الأديان والأجناس ، لا فرق عنده بين الأسود والأبيض ، ولا العربي والعجمي ، ولا بين المسلم وغير المسلم من حيث المساواة أمام العدالة والقانون . . فلكل إنسان كائنا من كان الحق في أن يعيش بحرية وأمان على نفسه وماله ، ولا سلطان لأحد عليه ما كفّ أذاه عن غيره ، فإن تعدّى وأفسد أقيم عليه الحد . . فإذا أساء المسلم إلى غيره وجب علينا نحن المسلمين أن نمقته ونبرأ منه ، وعلى العدالة أن تردعه وتعاقبه ، وإذا كفّ اليهودي أو النصراني أذاه بسطنا له يد البر والإحسان ، ولو أنكر نبوة محمد والقرآن ، قال تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - 9 الممتحنة » . وإذا عطفنا هذه الآية التي رغَّب اللَّه بها المسلمين في البر والإحسان إلى جميع الطوائف وأهل الأديان الذين لم ينصبوا العداء للمسلمين ، إذا عطفنا هذه الآية على الآية التي نفسرها ، وجمعناهما في كلام واحد يكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء إذا نصبوا العداء لكم ، وكانوا حربا عليكم ، أما إذا كانوا وادعين مسالمين فعليكم أن تحسنوا العشرة معهم ، وتعيشوا جميعا متعارفين متآلفين . . بل ولكم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، لأن اللَّه يحب