تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هذا ، إلى أن ضمير أهوائهم يعود إلى اليهود ، ومن طريقة القرآن أن يكرر ويؤكد ما يتصل بهم أكثر من تأكيده وتكراره لأي شيء آخر ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن اليهود شر الأمم على الإطلاق ، وبذلك شهد تاريخهم القديم والحديث ، وما من أحد رآهم أهلا لغير الشر إلا أهل الشر ، وقد ظهرت هذه الحقيقة للرأي العام بأجلى معانيها بعد 5 حزيران من سنة 1967 . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ) . أي إن أعرضوا عن حكم اللَّه فسيعود عليهم هذا الاعراض بالخزي والوبال ، وتسأل : لما ذا قال ببعض ذنوبهم ، ولم يقل بذنوبهم ، وهل معنى هذا ان اللَّه يعذبهم على بعض الذنوب ، ويعفو عن بعض ؟ الجواب : ان قوله تعالى : « بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ » إشارة إلى إعراضهم عن الحكم الذي حكم به رسول اللَّه ( ص ) ، والمعنى : لا يرعك أيها الرسول إعراض اليهود عن حكمك ، فإن اللَّه سيعاقبهم على هذا الاعراض والتمرد . ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ) . الفاسق من عصى اللَّه في حكم واحد من أحكامه . . وعلى هذا فأكثر الناس ، بل كل الناس ، فاسقون إلا من ندر ، ولكن كلمة كثير تستعمل في الأكثرية ، ولا عكس . ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) . وكل حكم يخالف حكم اللَّه فهو حكم الجاهلية ، سواء أكان في عصر الجاهلية ، أم بعده . ( ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) . وليس من شك ان كل حكم فيه صلاح للناس بجهة من الجهات فهو حكم اللَّه ، سواء أورد فيه نص خاص من الكتاب والسنة ، أم لم يرد ، وكل ما فيه ضرر للناس بجهة من الجهات فمحال أن يرضى اللَّه به ، حتى الحق الإلهي يسقط إذا تولد منه الضرر . . وكفى دليلا على أن كل حكم ينتفع الناس به فهو حكم اللَّه ، كفى دليلا على هذه الحقيقة الآية 23 من سورة الأنفال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » لأن معناها ان كل دعوة إلى الحياة فهي دعوة للَّه ولرسول اللَّه ( ص ) . واختلف المفسرون في معنى اللام في قوله تعالى : ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) فقال