الطريق إلى الماء ، أو مورد الماء ثم استعملت فيما شرعه اللَّه لعباده من الأحكام العملية ، لأن كلا من الماء وأحكامه تعالى سبب للحياة . والمنهاج الطريق الواضح .
والابتلاء الاختبار . وان يفتنوك ، أي يميلوا بك عن الحق .
الاعراب :
بالحق متعلق بمحذوف حال من الكتاب . ومصدقا حال . وليبلوكم منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور باللام متعلق بمحذوف ، والتقدير فرقكم ليبلوكم . والمصدر المنسبك من أن أحكم مبتدأ ، وخبره محذوف ، والتقدير الحكم بالحق لازم . والمصدر المنسبك من أن يفتنوك ، مفعول لأجله ، على حذف مضاف أي احذرهم مخافة أن يفتنوك . وحكما تمييز .
المعنى :
( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) .
المراد بالكتاب الأول القرآن ، لأن الخطاب موجه لمحمد ( ص ) ، والمراد بالكتاب الثاني جنس الكتاب الشامل لجميع الكتب السماوية ، ومنها التوراة والإنجيل . .
بعد أن ذكر سبحانه التوراة والإنجيل وموسى وعيسى ( ع ) عقب بذكر القرآن ومحمد ( ص ) ، ووصف القرآن بوصفين : الأول : انه يصدّق كل كتاب نزل على نبي من الأنبياء . الثاني : انه مهيمن على ما سبقه من الكتب السماوية ، ومعنى هيمنة القرآن على التوراة والإنجيل انه يشهد لهما بالحق والصدق ، ويخبر عن الأصول والأحكام المحرفة فيهما ليميز الناس الأصيل من الدخيل الذي نسبه رؤساء الأديان إلى اللَّه كذبا وافتراء .
( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ » - أي بين اليهود - « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) . وبديهة أن النبي ( ص ) لا يحكم إلا بالحق ، ولا يتساهل فيه كبيرا كان أو صغيرا ، ومحال أن يتبع هوى مخلوق . . كيف وأقواله وأفعاله الميزان الذي يقاس به الحق والعدل ؟ . . ولو افترض أن مخادعا حاول أن يخدع الرسول
التفسير الكاشف — صفحة 67
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٧