تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولا نقول ما يسخط الرب . وبعد أن ذكر سبحانه المنافقين أشار إلى قوم من اليهود بقوله : ( ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ) . عاد الحديث عن اليهود ، وفي هذه الآيات أخبار اعتمدها المفسرون ، وتتلخص بأن التوراة كانت تنص على وجوب رجم الزاني . . وصادف في عهد الرسول ( ص ) ان زنى رجل وامرأة من أشرافهم ، فكره قوم من اليهود رجمهما ، وأرسلوا وفدا منهم إلى رسول اللَّه ليسألوه عن حكم الزنا ، وقالوا للوفد : ان أفتى بغير الرجم فاقبلوا ، وان أفتى بالرجم فارفضوا . . فجاؤوا الرسول ، فأفتاهم بالرجم ، فرفضوا زاعمين ان التوراة ليس فيها رجم ، ولما حاجّ الرسول بعض علمائهم اعترف بأن حكم التوراة هو الرجم ، تماما كما أفتى الرسول ، وان اليهود خصوا حكم الرجم بالضعفاء ، وجعلوا الجلد مكان الرجم إذا زنى الشرفاء . فالمراد بقوله : ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) ان اليهود يقبلون الكذب من المنافقين ، ومن بعضهم البعض . والمراد من القوم في قوله : « لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ) أولئك الذين أرسلوا الوفد ليسألوا النبي ( ص ) ولم يأتوه بأنفسهم . ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ) . حيث وضعوا الجلد مكان الرجم . وتقدمت هذه الجملة بالمعنى في سورة البقرة الآية 75 : « يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ » . وأيضا تقدمت بحروفها في الآية 45 من سورة النساء . ( يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا » . أي قال الذين أرسلوا الوفد للوفد : ان أفتى محمد ( ص ) بغير الرجم فاقبلوا ، وإن أفتى بالرجم فارفضوا . ( ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) . اختلف المفسرون في المراد من الفتنة . . قال الأشاعرة ، أي السنة : المراد من الفتنة الكفر ، ويكون المعنى ان أي عبد جعله اللَّه كافرا وضالا فلن يقدر أحد أن يدفع عنه الكفر والضلال . . وإنما ذهب الأشاعرة إلى هذا التفسير ، وفي مقدمتهم الرازي لأنهم يجيزون على اللَّه أن يريد الكفر من عبده ، وأن يفعله فيه ، ثم يعذبه عليه . وقال الشيعة والمعتزلة : المراد من الفتنة في هذه الآية العذاب ، ويكون المعنى