تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الإعراب : فيها هدى ونور مبتدأ وخبر . والربانيون والأحبار فاعل لفعل محذوف دل عليه الموجود ، أي ويحكم الربانيون والأحبار بما استحفظوا . المعنى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ ) . كل كتاب أنزله اللَّه على نبي من أنبيائه فهو نور يهدي إلى الحق والخير ، والتوراة كتاب اللَّه أنزله على موسى ( ع ) فهو هدى ونور . . أما توراة اليوم فليست من اللَّه في شيء ، لأنها أبعد ما تكون عن الهدى والنور ، والحق والخير . . إن تعاليمها تقوم على التفرقة العنصرية ، فتجعل اليهود شعب اللَّه المختار ، يباح لهم غزو الشعوب الأخرى . وقتل رجالها ، وذبح نسائها وأطفالها ، ونهب أموالها ، واحتلال ديارها . ( أنظر فقرة 13 و 14 من اصحاح 20 سفر التثنية - نقلا عن الأسفار المقدسة لعلي عبد الواحد وافي ) . ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا ) . أي ان الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى كداود وسليمان وزكريا ويحيى كانوا يرشدون اليهود إلى حكم التوراة التي هي هدى ونور ، فيحلون لهم حلالها ، ويحرمون لهم حرامها . وقوله تعالى : ( النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) معناه ان أنبياء اللَّه أسلموا أنفسهم للَّه ، وحكموا لليهود بحكم اللَّه ، لا بمشيئتهم ، ولا باجتهاداتهم أو أهوائهم ، كما فعل اليهود في عهد محمد ( ص ) وأرادوا منه أن يحكم في الزاني بما يشتهون . ( والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ ) . أي وكذلك علماء اليهود وقضاتهم المؤمنون المخلصون كانوا يحكمون بما عرفوا وحفظوا من كتاب اللَّه . ( وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ) الضمير في ( كانوا ) يعود على الربانيين والأحبار ، وفي ( عليه ) يعود على اليهود ، والمعنى ان أولئك الربانيين والأحبار كانوا يعملون بكتاب اللَّه ، ولا يحيدون عنه ، وليس من شك ان من قدّس قولا والتزم العمل به فقد شهد له بالفعل قبل القول انه حق وعدل .