تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
زينب بفداء زوجها ، وفيه قلادة كانت لأمها خديجة ، فلما رآها رسول اللَّه ( ص ) رقّ رقة شديدة ، وقال للمسلمين : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ، فأطلقوا الأسير ، وردوا القلادة . . وقد أسلم أبو العاص بعد ذلك . وقتل النبي ( ص ) من الأسرى من لا يؤمن شره ، ولا يرجى خيره ، ولم يقبل الفدية منه ، قال ابن الأثير : وكان في الأسرى النضر بن الحارث ، وعقبة ابن أبي معيط ، فأمر النبي بقتلهما ، فقال عقبة : أليس لي أسوة بهؤلاء الأسرى ؟ فلم يلتفت الرسول إلى قوله ، لأنه يعلم بخبثه وغدره ، وان حياته شر وفساد في الأرض . . فإطلاق النبي لبعض الأسرى ، وقتله البعض الآخر يشعر بوجود مصلحة للإسلام والمسلمين في إطلاق من أطلق منهم ، وقد ظهرت هذه المصلحة فيما بعد كما أشرنا . . ومن أجل هذا صح استثناء أسرى بدر من حكم التحريم . « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ » . الخطاب موجه لمن حارب مع النبي ( ص ) ببدر ، ويتضمن الإذن بالأكل مما غنموه في معركة بدر فدية كان أو سلبا ، وهذا دليل على أن الأسر من المشركين في معركة بدر جائز ، لأن إباحة أحد العوضين تستدعي إباحة العوض الآخر ، وفي الحديث : إذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » بعد أن أخذ النبي ( ص ) الفدية من الأسرى أمره أن يقول لهم : ان آمنتم باللَّه يعوض عليكم خيرا من الفدية دنيا وآخرة ، وقال المفسرون : ان قوما من الأسرى أظهروا الإسلام ، فأمر اللَّه نبيه أن يقول لهم : ان كان ما قلتموه حقا فان اللَّه يعلمه ويعوض عليكم خيرا مما أخذ منكم ، ويغفر لكم ، وان كان نفاقا فقد كفرتم ومكرتم من قبل ، وأمكن اللَّه نبيه منكم . ثم ذكر المفسرون ، ومنهم الرازي والطبرسي ان النبي ( ص ) قال لعمه العباس ،