أفد نفسك وابني أخيك عقيلا ونوفلا ( 1 ) . فقال العباس : كنت مسلما فأكرهوني على الخروج ، فقال له النبي : ان يكن ما تقول حقا فاللَّه يجزيك . قال العباس :
ليس معي شيء . قال النبي : أين الذهب الذي سلمته لزوجتك أم الفضل ، وقلت لها : ان حدث بي حدث فهو لك ولأولادك ؟ . قال العباس : من أخبرك بهذا ؟ . قال : اللَّه تعالى أخبرني . قال العباس : أشهد أنك رسول اللَّه ، واللَّه ما علم بهذا أحد إلا اللَّه . . وقال العباس بعد ذلك : صدق اللَّه ورسوله لقد عوضني اللَّه عما افتديت أضعافا كثيرة .
« وإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهً مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
الضمير في يريدوا عائد إلى الأسرى الذين أطلقهم النبي ( ص ) ، والمعنى لا تخف يا محمد من خيانة من سرحت وأطلقت من الأسرى ، وما ذا عسى أن يفعلوا إذا أرادوا الغدر والخيانة ؟ . فليس بعد الشرك وإعلان الحرب شيء ، وقد حاربوك من قبل فسلطك اللَّه عليهم : ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ - 96 المائدة .
وهذا دليل آخر على أن اللَّه أباح الأسر للمسلمين في وقعة بدر .
والخلاصة ان اللَّه أوجب قتل أهل الشرك في حربهم مع أهل الايمان إذا وقعت قبل أن يعظم شأن الدين إلا في معركة بدر فإن اللَّه سبحانه قد أباح فيها للمسلم المقاتل الأسر لمصلحة الإسلام والمسلمين .
المهاجرون والأنصار الآية 72 - 75
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ
هامش
( 1 ) . أسلم عقيل بن أبي طالب قيل وقعة بدر ، وأخرجه المشركون لحرب ابن عمه محمد ( ص ) كرها ، فاستأسر هو لابن أمه علي ( ع ) .