الإيمان والهجرة ، وأشارت إلى ولاية الكافرين ، وميراث أولي الأرحام ، والتفصيل فيما يلي :
1 - « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
وهم المهاجرون الأولون ، وقد وصفهم جل وعز بالإيمان ، وهجرة الأوطان ، والجهاد بالنفس والمال في سبيل اللَّه وبهذه التضحية لا بمجرد الايمان أثنى عليهم القرآن ، وتحدث كثيرا عن استجابتهم للَّه ورسوله .
وتسأل : المفروض ان المهاجرين دخلوا المدينة ، ولا شيء معهم من المال ، ومن أجل هذا آواهم الأنصار في مساكنهم ، وآثروهم في المأكل والملبس على أنفسهم ، وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : « والَّذِينَ آوَوْا » فمن أين جاءهم المال الذي جاهدوا به في سبيل اللَّه ؟ .
الجواب : أولا ان أغنياء المهاجرين كانوا ينفقون على فقراء المسلمين قبل الهجرة . ثانيا انهم هاجروا من ديارهم تاركين مساكنهم ومزارعهم نهبا للمشركين رغبة في مرضاة اللَّه . . ولا شيء أعظم من تضحية الإنسان بمسكنه وأرضه ، وبكل ما جمعه لحياته وحياة أولاده .
2 - « والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . وهؤلاء هم الأنصار ، ونعتهم سبحانه بأنهم آووا النبي ومن هاجر معه في مساكنهم ، وآثروهم على أنفسهم وأولادهم ، وبأنهم سالموا من سالمهم ، وعادوا من عاداهم ، ولهذا شرفهم اللَّه بهذا الوصف ، حتى أصبح اسم الأنصار علما عليهم مدى الدهر .
وقوله : « أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » إشارة إلى المهاجرين والأنصار معا ، وان كلا منهم يتولى من أمر صاحبه ما يتولى من نفسه نصرة ودفاعا . . وفي الحديث : مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر .
وقارن بعض المفسرين بين المهاجرين والأنصار ، وفضّل أولئك على هؤلاء ، أما نحن فنميل إلى انهم عند اللَّه سواء ، وتشعر بذلك الآية التي نحن بصددها ، والآية 12 من الواقعة : والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فان المراد بالسابقين المهاجرون والأنصار ، أولئك سبقوا إلى الإيمان والهجرة ، وهؤلاء سبقوا
التفسير الكاشف — صفحة 512
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١٢