الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 )
الاعراب :
جميعا حال من الرسول . والذي له خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو الذي له ملك الخ . قال أبو البقاء في كتاب الإملاء : لا يجوز أن يكون الذي بدلا ولا صفة من رسول اللَّه لوجود فاصلين هما إليكم وجميعا . لا إله خبر لا محذوف تقديره موجود إلا هو وهو بدل من الضمير المستتر في موجود .
المعنى :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » . هذه الآية مكية في سورة مكية ، وهي تكذب الذين قالوا : ان محمدا حين كان ضعيفا قال : أنا رسول اللَّه لأهل مكة ومن حولها ، وبعد أن صار قويا قال : أنا رسول اللَّه للناس أجمعين . وأجبنا هؤلاء بردود قاطعة عند تفسير الآية 92 من سورة الأنعام .
« الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا إِلهً إِلَّا هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ » . تؤكد هذه الآية وكثير غيرها من الآيات انه لا واسطة بين اللَّه وعباده ، وان الملك والأمر للَّه وحده . . فمحمد ، وان كان مرسلا لجميع الناس في كل زمان ومكان وأشرف الخلق وخاتم النبيين وسيدهم ، ولكنه لا يملك لنفسه شيئا فضلا أن يملك لغيره : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ - 49 يونس .
وقد تكرر هذا المعنى في العديد من الآيات ، والقصد هو تعريف المسلمين بحقيقة محمد ( ص ) وانه بشر مثلهم ، كيلا يغالوا فيه ، كما غالى النصارى بالسيد المسيح ( ع ) . وكفى بكلمة لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه التي يكررها المسلم ليل نهار ، كفى بها دليلا على تنزيه المسلمين من الغلو ، وايمانهم بأن محمدا لا
التفسير الكاشف — صفحة 405
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠٥