تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يملك من الأمر إلا الرسالة والتبليغ . « فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . ان قوله : فاتبعوه بعد قوله : فآمنوا باللَّه ورسوله ، دليل على أن مجرد الإيمان لا يجدي شيئا ما لم يكن معه عمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله . راجع فقرة لا ايمان بلا تقوى ج 1 ص 314 الآية 212 من سورة البقرة .

بين الصهيونية واليهودية

: « ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ » . قال الرازي : اختلفوا في أن هذه الأمة متى حصلت ؟ . وفي أي زمان كانت ؟ . فقيل : هم اليهود الذين آمنوا بمحمد ( ص ) كعبد اللَّه بن سلام ، وابن صوريا . . وقيل : انهم قوم ثبتوا على دين موسى ، ولم يحرفوه كما فعل غيرهم من بني إسرائيل الذين أحدثوا البدع . ونحن نميل إلى أن هؤلاء كانوا في عهد موسى ، ثم انقرضوا كما يومئ قوله تعالى : « مِنْ قَوْمِ مُوسى » أما ابن سلام وابن صوريا فلا يقال لهما ولا لعشرة مثلهما أمة وطائفة . . وعلى أية حال ، فإن القرآن قد نعت اليهود بكل قبيح ، وألصق بهم وبتاريخهم العار والشنار في العديد من آياته . . وان دل قوله : « مِنْ قَوْمِ مُوسى » على شيء فإنما يدل على أن لكل قاعدة شواذ ، وبديهة ان الشاذ النادر لا ينقض القاعدة ، بل يؤكدها ؟ . وبصرف النظر عن الذكر الحكيم وآياته فهل الفساد والضلال بعيد عن طبيعة اليهود وسيرتهم ؟ . وهل اليهود منزهون عن الضلال والافتعال ؟ . بل هل في تاريخ اليهود بادرة واحدة فقط لا غير تعشر بالخير : . ورب قائل : ان الفساد والضلال وصف لازم للصهيونية لأنها حركة عنصرية فاشيّة سياسية تهدف إلى خدمة الاستعمار وانتشاره ، أما اليهودية فإنها ديانة كغيرها من الديانات ! . . ونجيب أولا : ما يدرينا ان المصدر الذي أوحى بهذا الفارق هم اليهود أنفسهم