ورجلا تمييز . ولو شئت مفعول شئت محذوف أي لو شئت إهلاكنا . وأهلكتهم جواب لو ، وإياي معطوف على الضمير المنصوب في أهلكتهم . وان هي ان نافية بمعنى ما ، وهي ضمير عائد إلى الرجفة . والذين يتبعون الرسول بدل من للذين يتقون .
المعنى :
« واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا » . لقد أطال المفسرون الكلام حول هذه الآية ، وتضاربت أقوالهم في تفسيرها . فاختلفوا في بيان الميقات هل هو ميقات نزول التوراة أو غيره ؟ وأيضا اختلفوا لما ذا اختار موسى من قومه سبعين رجلا للخروج إلى الميقات : هل لأنهم اتهموا موسى ، وقالوا له : لن نؤمن لك حتى نسمع كلام اللَّه كما سمعته أنت ، فصحبهم معه ليسمعوا كما سمع ، أو لسبب آخر ؟ وأيضا اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله عاقبهم اللَّه .
وبالتالي اختلفوا : هل أدت الرجفة بهم إلى الموت ، أو انها كادت أن تقصم ظهورهم ، وتقطع مفاصلهم ، ولم تبلغ بهم إلى الموت .
وليس في الآية أية إشارة إلى شيء مما اختاره جماعة من المفسرين ، وكل ما دلت عليه ان موسى ( ع ) اختار من قومه سبعين رجلا ، ليذهب بهم إلى ميقات ربه ، وبطبيعة الحال كان هذا الاختيار بأمر من اللَّه لأن موسى لا يفعل إلا بما يؤمر ، وان اللَّه قد أنزل بالسبعين نوعا من العذاب لحكمة استدعت ذلك ، وليس لدينا ما يثبت تحديد الميقات ، ولا السبب الموجب للاختيار ، ولا للعذاب . .
أجل ، ان قول موسى للَّه : « أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » يدل على أنهم فعلوا ما يوجب الهلاك ، ولكنه لم يبين الشيء الذي فعلوه ، وليس لنا أن نقول ما لا نعلم .
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِيَّايَ » . لقد اصطفى موسى من خيار قومه سبعين رجلا ، وذهب بهم إلى ميقات ربه ، حتى إذا بلغوه هلكوا جميعا ، وبقي فريدا . . انه لموقف حرج يضعف فيه الفؤاد ،
التفسير الكاشف — صفحة 401
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠١