تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المعنى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » . المتكبرون في الأرض هم الذين يعاندون الحق ، ولا يخضعون لسلطانه ، وقوله : « بِغَيْرِ الْحَقِّ » للتوضيح ، لا للاحتراز تماما مثل ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . أما آيات اللَّه فيطلقها القرآن تارة على الآيات المبينة لأصول العقيدة وأحكام الشريعة ونحوها ، وتطلق تارة على الحجج والدلائل المثبتة للألوهية والنبوة ، فإن تكن الأولى هي القصد في الآية التي نفسرها فالمعنى ان اللَّه سبحانه يحفظها ويصونها من يد التحريف ، تماما كقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ - 9 الحجر . وان تكن الثانية أي الدلائل والبينات فالمعنى ان المعاندين بعد أن أعرضوا عنها ورفضوا الإصغاء إليها فإن اللَّه سبحانه يدعهم وشأنهم ، ولا يلجئهم إلى الإيمان بها إلجاء ، وتقدم الكلام عن ذلك مرات ، منها عند تفسير الآية 88 من سورة النساء ج 2 ص 399 فقرة الإضلال من اللَّه سلبي لا إيجابي . « وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ » . هذا بيان لحقيقة المتكبرين ، وللسبب الموجب لتكبرهم أيضا ، أما حقيقتهم فهي انهم لا يرتدعون عن غي ، ولا يميلون إلى رشد ، أما السبب الموجب فهو ان اللَّه سبحانه قد جاءهم بالحجج والبراهين ، وطلب إليهم أن ينظروا إليها ويتدبروها ويعملوا بموجبها ، فرفضوا وأصروا على الاعراض وعدم النظر . . ولو أنهم استجابوا ودرسوا تلك الدلائل لأدى بهم الدرس والنظر إلى الإيمان والاعتراف بالحق ، ولم يتكبروا ويفسدوا في الأرض . « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . كل من لا يؤمن باللَّه ولقاء ربه فهو من الهالكين غدا ، ويذهب ما كان يفاخر به ويكاثر سدى وهباء جزاء على كفره وعناده . . وأعجبني ما قاله هنا بعض المفسرين غفر اللَّه له ، وشمله برحمته ، ولذا أنقله بالحرف ، قال : حبوط الأعمال مأخوذ من قولهم : حبطت الناقة إذا رعت نباتا ساما ،