تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من غشيته « فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » من سؤالي رؤيتك « وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنك أعظم من أن ترى بالعيان . وليس المراد انه أول المسلمين بحسب الزمان ، وإنما المراد الثبات والتأكيد على الإسلام . « قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . بعد أن تضرع موسى ( ع ) إلى خالقه ذكّره اللَّه بنعمه وأعظمها النبوة والتكليم ، والمراد بالناس ناس زمانه بدليل قوله : « بِرِسالاتِي » فان اللَّه قد اختار رسلا كثيرين قبل موسى وبعده ، أما تخصيصه بالتكليم فلا دلالة فيه على الأفضلية ، وان دل على الفضل ، فان إرسال الروح الأمين إلى خاتم الرسل وسيد النبيين هو أعلى المراتب وأفضلها على الإطلاق . « وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » . المراد بالألواح التوراة لأنها هي التي أنزلها على موسى ، وفيها الموعظة وتفصيل الأحكام . وكل شيء لفظ عام ، والمراد به خاص ، وهو ما يتعلق بموضوع الرسالة من المواعظ والحكم ، وأصول العقيدة كالإيمان باللَّه ورسوله واليوم الآخر ، والأحكام الشرعية كالحلال والحرام ، فقوله : « مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا » هو بيان وتفسير لقوله : « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » لأن المراد بالتفصيل بيان الأحكام الشرعية . « فَخُذْها بِقُوَّةٍ » أي حافظ على التوراة ، واعمل بها بنية صادقة . « وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » . كل ما أنزل اللَّه في كتابه فهو حسن ، ولكن منه الأحسن ، قال تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ - ثم قال - وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - 194 البقرة . وقال : والْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ - 45 المائدة . أي من تصدق بالقصاص . « سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ » . أي على الفاسق والباغي تدور الدوائر . هذا ما فهمته من هذه الجملة قبل أن أرجع إلى التفاسير ، وبعد الرجوع إليها وجدت أقوالا في تفسيرها ، ومنها ان اللَّه سيريهم دار فرعون وقومه بعد إهلاكهم . ومنها انه سيريهم أرض الشام التي كانت في ذاك الزمان بقبضة الوثنيين .