أن تكون أم وابن بمنزلة خمسة عشر ، وقرئ بكسر الميم ، والكسرة تدل على الياء المحذوفة لأن الأصل يا ابن أمي . والذين عملوا السيئات مبتدأ ، والخبر جملة ان ربك من بعدها لغفور رحيم . واللام في لربهم تقوية لوصول الفعل إلى مفعوله ، مثل للرؤيا تعبرون .
المعنى :
« ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً » . حين كان موسى على الطور يناجي ربه أخبره المولى جل ثناؤه بأن قومه قد عبدوا العجل من بعده ، كما دلت الآية 87 من طه : قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً . . وظهر هذا الغضب بقوله : « بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » . تركهم على التوحيد ، ولما عاد وجدهم على الشرك . . أما أمر ربهم الذي لم يصبروا له فهو انتظار موسى أربعين ليلة ، ويدل هذا على قول موسى لهم كما في سورة طه : أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ؟
وكما بدا غضبه في قوله فقد بدا أيضا في فعله « وأَلْقَى الأَلْواحَ وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » . قال جماعة من العلماء : ألقى موسى التوراة ، وفيها اسم اللَّه ، وأخذ برأس أخيه هارون ، وهو العبد الصالح الطيب ، وموسى معصوم فكيف حدث منه ذلك ؟ . . وبعد هذا التساؤل أخذوا يؤوّلون ويعللون .
أما نحن فلا نؤوّل ولا نعلل ، بل نبقي الكلام على ظاهره ، لأن العصمة لا تحوّل الإنسان عن طبيعته ، وتجعله حقيقة أخرى ، ولا تسلبه صفة الرضا والغضب ، بخاصة إذا كان للَّه ، وبصورة أخص إذا فوجئ بما فوجئ به موسى ( ع ) ، فلقد لبث في قومه عمرا يلقنهم التوحيد ، ويؤدبهم على دين اللَّه ، حتى إذا اطمأن إلى إيمانهم جابهوه بالردة والشرك ، دون أي سبب موجب .
وقال آخرون : ان موسى كان حديدا ، أما هارون فكان لينا . . ونقول :
ان موسى كان شديد العزيمة ، قوي الإرادة ، عظيم الثقة بنفسه ، وكان هارون دونه بمراحل ، على صلاحه وفلاحه « قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا
التفسير الكاشف — صفحة 397
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٧