تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » . ولو اكتفى السحرة بقولهم : رب العالمين لدلَّس فرعون وحرّف ، وقال : إياي يعنون برب العالمين ، فقطعوا الطريق على تدليسه وتحريفه بقولهم : رب موسى وهارون .

حول السحر

: في المجلد الأول ص 164 تكلمنا عن السحر بعنوان السحر وحكمه ، وقلنا فيما قلنا : نحن مع الذين لا يرون للسحر واقعا ، وأقمنا الدليل على ذلك ، ونعطف الآن على ما سبق ما يلي : ان قوله تعالى : سحروا أعين الناس دليل واضح ان السحر لا واقع له ، وانه شعوذة وتمويه ، أما قوله سبحانه : وجاؤا بسحر عظيم فمعناه ان ما جاؤوا به عظيم في ظاهره ، وفي أعين الناس ، وانهم قد بلغوا النهاية في الشعوذة والتزوير ، ويوضح هذا المعنى ويؤكده الآية 66 من سورة طه : فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . انها لا تسعى حقيقة وواقعا ، بل توهما وتخيلا . . وعن الرسول الأعظم ( ص ) : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه فقد كفر بما أنزل اللَّه . وقال كثير من المفسرين : ان سحرة فرعون احتالوا لتحريك الحبال والعصي بما جعلوا فيها من الزئبق حتى تتحرك بحرارة الشمس . . وأيا كان السبب فنحن نؤمن ايمانا لا يشوبه ريب بأن الساحر كذاب لا يصدقه إلا مغفل ، وان ما أتى به سحرة فرعون ، ويأتي به الهنود وغير الهنود من الأعمال المدهشة لها سبب من غير شك ، ونحن وان كنا نجهل نوع هذا السبب فانا نعلم علم اليقين بأنه لا يغير الواقع ، ولا يبدل منه شيئا ، والا استطاع الساحر أن يدفع عن نفسه الضر ، ويملك لها النفع ، ويحكم العالم بأسره بمجرد إرادته وتمتماته ، وكان شريكا للَّه في ملكه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . « قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ » . أرأيت إلى هذا المنطق ؟ انه يريدهم أن يستأذنوه في شؤون قلوبهم من الإيمان والحب والبغض . . ولا انسان