تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المعنى : « ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ » . نقل صاحب تفسير المنار عن كتب الأنساب العربية وسفر التكوين ان لوطا ابن أخي إبراهيم الخليل ( ص ) وانه ولد في أور الكلدانيين وهي في طرف الجانب الشرقي من جنوب العراق الغربي من ولاية البصرة ، وكانت تلك البقعة تسمى أرض بابل ، ثم سافر لوط مع عمه إبراهيم إلى ما بين النهرين ، وهو مكان تحيط به دجلة ، حيث كانت مملكة أشور ، ثم أسكنه إبراهيم في شرقي الأردن . « ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » . يدل على أن قوم لوط أول من ابتدع هذا النوع من الفساد « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ » . هذا تفسير للفاحشة ، وان المراد بها هنا اللواط المعبر عنه اليوم بالشذوذ الجنسي ، والفعل الشنيع « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » . قد تجاوزتم الحد في كل شيء ، حتى بلغتم إلى هذا الانحراف الذي يمجه الطبع ، وتأباه الفطرة ، ويخالف سنن الحياة . « وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » . أجل ، ان الطهر والعفاف ذنب عند العاهر الفاجر ، والأمانة جريمة عند العميل الخائن . . أخرجوهم لأنهم يتطهرون . . وهكذا المجتمع القذر يرفض الأطهار والأبرار ، لا لشيء إلا لأنهم يتطهرون ، والعكس صحيح أيضا . « فَأَنْجَيْناهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » . المراد بأهله من آمن معه ، سواء أكان من أرحامه ، أو من غيرهم ، وغبر تأتي بمعنى مضى ، وبمعنى بقي ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي ان امرأة لوط بقيت مع الهالكين ، ولم يصحبها معه حين سرى بأهله بقطع من الليل فرارا من العذاب ، لأنها كانت منافقة تتآمر على زوجها مع المشركين ، وقيل : ان اسمها واهلة . . وقال تعالى : « مِنَ الْغابِرِينَ » ، ولم يقل من الغابرات تغليبا للرجال على النساء ، لأن الذين أهلكهم اللَّه كانوا من الفئتين . وهكذا أصاب امرأة لوط من العذاب ما أصاب المشركين لأنها منهم ، ولم يجدها القرب من نبي اللَّه والتصاقها به شيئا . وفي الحديث : المرء مع من أحب .
التفسير الكاشف — صفحة 353 | محمد جواد مغنية