تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المعنى : « وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » . مر نظيره في الآية 59 من هذه السورة . وشعيب من أنبياء العرب كهود وصالح ، وأهل مدين عرب ، وكانوا يسكنون أرض معان من أطراف الشام . « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . البينة كل ما يتبين به الحق ، سواء أكان برهانا عقليا ، أم معجزة خارقة للعادة ، وليس من شك ان شعيبا قد جاء قومه بمعجزة تدل على نبوته ، والا كان متنبئا ، لا نبيا . ولا نص في القرآن يدل على نوع هذه المعجزة ، فتعيينها بالذات كما في بعض التفاسير قول على اللَّه بغير علم . « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ » . ويومئ هذا النص إلى انهم كانوا يسيئون المعاملة في البيع والشراء ، وان ذلك كان فاشيا فيهم ، ولذلك أمرهم بإيفاء الكيل والميزان بعد أن أمرهم بتوحيد اللَّه ، ثم أمرهم بالعدل وعدم البخس في جميع الحقوق مادية كانت كالمبيعات ، أو معنوية كالعلم والأخلاق ، فلا يصفون العالم بالجهل ، والأمين بالخيانة . « ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » . مر تفسيره في الآية 56 من هذه السورة ، فقرة اللَّه أصلح الأرض والإنسان أفسدها « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ذلك إشارة إلى الخمسة المتقدمة ، وهي عبادة اللَّه ، والوفاء بالكيل والوزن وعدم البخس والإفساد . « ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وتَبْغُونَها عِوَجاً » . هذا بيان وتفسير لقوله : ولا تفسدوا في الأرض لأن معناه دعوا الناس وشأنهم ، ولا تلقوا عليهم الشبهات ، ولا تتوعدوهم وتهددوهم ان أرادوا الإيمان باللَّه ورسوله ، ولا تمنعوا من آمن أن يقيم شعائر الدين ، وتصدوه عن طريق اللَّه القويم ، وتحاولوا أن تحملوا الناس على سلوك الطريق العوجاء التي تسيرون عليها . . وأوضح تفسير لهذه الآية وأوجزه ما روي عن ابن عباس انهم كانوا يقعدون على الطريق ، ويخوفون الناس أن يأتوا شعيبا ، ويقولون لهم انه كذاب ، فلا يفتننكم عن دينكم . « واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ » . جعلهم اللَّه أغنياء بعد أن كانوا فقراء ،
التفسير الكاشف — صفحة 356 | محمد جواد مغنية