« وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً » . بيّن سبحانه العذاب الذي أنزله بهم بأنه نوع من المطر ، ولكنه بالحجارة ، لا بالماء كما جاء في الآية 81 من سورة هود :
وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ويأتي التفصيل في محله ان شاء اللَّه « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ » ؟
انها العذاب الأليم ، والعاقل من اتعظ بغيره .
وتسأل : ان كلا من نوح وهود وصالح دعا قومه إلى عبادة اللَّه وحده فيما تقدم من الآيات ، أما لوط فقد دعا قومه في هذه الآيات إلى الامتناع عن الفاحشة ، فهل معنى هذا ان قوم لوط كانوا موحدين ، ولكنهم فسقوا بهذا الفعل الشنيع ؟ .
الجواب : ان قوم لوط كانوا كفارا ، وقد دعاهم إلى التوحيد ، ونهاهم عن الكفر والشرك كما نهاهم عن اللواط بدليل قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهً وأَطِيعُونِ - 163 الشعراء . وانما اهتم بهذه الرذيلة لأنها كانت فاشية فيهم ، وأدت بهم إلى غيرها من القبائح والرذائل ، وحملتهم على التمرد والعناد للحق ، وجرأتهم على تكذيب أنبياء اللَّه ورسله .
وقد أجمعت المذاهب الإسلامية قولا واحدا على تحريم اللواط ، وانه من الكبائر ، واختلفوا في عقوبته ، قال الحنفية : انها التعزير بما يراه الحاكم ، وقالت بقية المذاهب : انها القتل لحديث : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به .
وأباحت الحكومة الانكليزية اللواط ، وأقره مجلس العموم البريطاني سنة 1967 ونقلت جريدة الأهرام تاريخ 6 - 9 - 1967 عن التايمز اللندنية ان جماعة من كبار الشخصيات في انكلترا أقاموا احتفالا عاما ابتهاجا بإباحة اللواط ، وتعاطوا فيه هذه العملية أمام المئات من المتفرجين . . وليس من شك ان وجود السيدات والآنسات في هذا الحفل يزيد من بهجته وروعته .
التفسير الكاشف — صفحة 354
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٤