تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المعنى : بعد أن قال سبحانه في الآية 35 من هذه السورة : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أشار في هذه الآيات وما بعدها إلى قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وأوجز سبحانه قصة نوح هنا أشد الإيجاز ، حيث اكتفى بذكر الحوار بينه وبين قومه ، وإعراضهم عن دعوته ، وكيف عجبوا ان يختار اللَّه رسولا منهم ، وانه سبحانه أغرق المكذبين ونجّى المؤمنين . « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » . قال الطبرسي في مجمع البيان : هو نوح ابن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ النبي إدريس ، ونوح أول نبي بعد إدريس ، وقيل : انه كان نجارا ، وانه ولد في العام الذي مات فيه آدم . . ونحن لا نعلم لهذا القيل مصدرا . « فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . أوجز الرسالة التي حملها إلى قومه من اللَّه ، أوجزها نوح بكلمة : وهي أن يعبدوا اللَّه وحده ، لأنه لا إله سواه ، وان دعوته هذه إليهم إنما هي لإشفاقه عليهم من عذاب يوم القيامة . « قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . رموه بالضلالة والسفاهة لا لشيء إلا لأنه نهاهم عما ألفوه وورثوه من عبادة الأحجار . . وهكذا كل سفيه وضال يرمي بدائه من سار على طريق الهداية والرشاد . « قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنْصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » . رد عليهم بنفي الضلالة عن نفسه ، ووصفها بأشرف الصفات ، وصفها بأنه رسول اللَّه أرسله لينقذهم من الهلاك والضلالة ، وانه ناصح لهم وأمين ، وانه يعلم من اللَّه وحدانيته وعدله ، ومن كانت له هذه الصفات فلا يكون ضالا . « أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . قال له قومه : ما أنت إلا بشر مثلنا ، ولو أراد اللَّه أن يبعث رسولا لبعثه ملكا ، فرد عليهم بأنه لا عجب أن يرسل اللَّه رجلا إلى قومه لا مصلحة له ولا هدف إلا أن يرشدهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ، وإنما العجب