تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فسادا وطغيانا من تحويل الطيبات من الرزق إلى قنابل النابالم ، تقتل الصغار وتشوه الكبار ، وإلى نفاثات السموم واللهب يحرق الأخضر واليابس ، أما القنابل الذرية والهيدروجينية فإنها لا تبقي ولا تذر . لقد بدّل الإنسان نعمة اللَّه كفرا ، وحوّل نعيم أرضه إلى جحيم ، وربط مصير الإنسانية كلها بمصير القنابل الذرية والهيدروجينية . . لقد أودع اللَّه في هذه الأرض المتع والطيبات من الرزق لعباده وعياله ، وأودع الظلوم الكفار القنابل الذرية في مخازنه وطائراته ، تجوب أجواء القارات ليل نهار ، يرقب الفرصة المؤاتية ليحوّل الأرض ومن عليها إلى رماد وهباء . . وهذا هو تأويل قوله تعالى : « ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » . فيجب أن تعرف الذي أفسد علينا الأرض بعد أن أصلحها اللَّه لنا ، وأن نقطع عليه الطريق بكل ما نملكه من وسائل ، وأقلها أن نعلن حقيقته للملأ ، ونسميه باسمه الذي وضع له ، وهو عدو اللَّه والإنسانية ، ليحذر الناس ، كل الناس من مكره وخداعه . « وادْعُوهُ خَوْفاً وطَمَعاً » . ان بث روح اليأس خيانة ، لأنه لا حياة مع اليأس ، وبث روح الأمل مع ترك التحفظ والحذر أيضا خيانة ، لأنه تغرير وتخدير ، وطريق النجاة وسط بين الاثنين ، قال تعالى : ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ - 57 الإسراء . وقال : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ - 50 الحجر . فالمؤمن العاقل يعمل ، وهو خائف من اللَّه أن لا يقبل منه لخلل في عمله ، وفي الوقت نفسه يرجو النجاح والقبول ، وكل من الخوف والرجاء يدعو إلى التحفظ والإتقان ، « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » . فيه إيماء إلى أن من يخاف اللَّه ويرجوه فهو من أهل الإحسان ، وانه تعالى يجازي الإحسان بمثله .

يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً الآية 57 - 58

وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً
التفسير الكاشف — صفحة 341 | محمد جواد مغنية