تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأعوذ بك مستجيرا ، بل المراد به أن يكون صادقا مخلصا للَّه فيما يقول ويفعل ، أما خفية فمعناها أن لا يباهي بما يفعل من خير ، ويعلنه على الملأ ، فان هذا ضرب من الاعتداء ، واللَّه يقول : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » أي المتجاوزين ما أمر به ، وما نهى عنه ، وقد نهى سبحانه عن المباهاة بالعبادات ، وفعل الخيرات .

اللَّه أصلح الأرض والإنسان أفسدها

: « ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » . أصلح اللَّه هذه الأرض بما أودع فيها من كنوز لا تحصيها كثرة من الطيبات والمتع الروحية والمادية . . فمن مباهج الطبيعة إلى جمال المرأة ، ومن وفاء الأصدقاء إلى بر الأبناء ، ومن نشوة المعرفة والاطلاع إلى وشوشة الألحان والأنغام . . إلى ما لا نهاية . أما الطيبات المادية فمن المأكول الحبوب والخضار واللحوم والفواكه ، وفي كل نوع من هذه أشكال وألوان ، ومن الملبوس الصوف والقطن والجلد والحرير ، ثم اكتشف الإنسان النايلون ، وسيكتشف بعد ما نظنه من الممتنعات والمستحيلات ، تماما كما اكتشف واخترع الأعاجيب لطئ الأرض والسماء ، وعبور القارات في دقائق ولحظات ، أما الوقود فمن الشجر إلى الفحم الحجري ، ومن البترول إلى الكهرباء ، إلى حرارة الشمس والذرة . . وقرأت فيما قرأت ان العلم استخرج من البترول المطاط الصناعي للاطارات ، والزجاج غير القابل للكسر ، وقنابل النابالم والنايلون ، والأسمدة الكيماوية ، والأطباق وأنابيب الري بالرش ، ومساحيق التجميل ، ومناضد الحدائق ، وأغطية الموائد ، والزهور الصناعية ، وأحمر الشفاه وكحل العيون ، وطلاء الأظافر ، والملابس الداخلية ، وفرشاة الأسنان ، وحبر المطابع ، والأفلام ، إلى ثلاثة آلاف صنف أحصاها الخبراء ، بل إلى ما لا يحصيه عدا إلا من أحاط بكل شيء علما : وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ - 34 إبراهيم . ان الإنسان لظلوم كفار . . جاءت الآية بصيغة المبالغة ، مع تأكيدين لهذه المبالغة : أولهما بأنّ ، وثانيهما باللام . . وأي شيء أكثر ظلما وكفرانا ، وأعظم