الاعراب :
جملة يطلبه حال من الليل . وحثيثا صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي طلبا حثيثا ، ويجوز أن يكون حالا . والشمس مفعول لفعل محذوف ، أي وخلق الشمس . ومسخرات حال من الشمس وما عطف عليها . وتضرعا في موضع الحال من واو ادعوا ، أي متضرعين ومخفين . ومثله خوفا وطمعا أي خائفين وطامعين . وقريب على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث .
المعنى :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » . للمفسرين في هذه الآية أقوال متضاربة ، ويرجع سبب الاختلاف إلى أمرين : الأول ان أفعال اللَّه تعالى لا تقدر بالزمان : وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ - 50 القمر .
أي كلمة واحدة وهي كُنْ فَيَكُونُ . الأمر الثاني ان الزمان انما يقدر بعد وجود السماوات والأرض وما يقع فيها من حوادث ، فقبل الكون لا زمان ولا أيام ، فكيف يمكن إيجاده من أيامه وفي أيامه ؟ وهل هذا إلا كقول القائل :
بنيت بيتا من سقفه وحيطانه ؟ .
إذن ، لا بد من تأويل الأيام بمعنى مقبول ومعقول ، وقد اختلفوا في تعيين هذا المعنى المجازي ، فمنهم من قال : ان في الكلام حذفا أي في مقدار ستة أيام ، ومنهم من قال : ان الأيام هنا كناية عن المراحل والدفعات ، وانه تعالى لم يخلق الكون دفعة واحدة ، بل على ست مراحل ، ليكون لكل شيء حد محدود ، ووقت مقدر . ومن قائل : ان الأيام كناية عن الأطوار ، وانه سبحانه لم يخلق الكون ابتداء كما هو عليه الآن ، بل انتقل بخلقه من طور إلى طور وفقا لنظرية النشوء والارتقاء ، حتى الطور السادس والأخير ، وهو الذي نراه الآن .
وهذه الوجوه كلها محتملة ، وليس لدينا ما يعين أحدها ، أو يرجحه برغم تتبعنا لكثير من التفاسير القديمة والحديثة ، ولذا نقول مع القائل :
التفسير الكاشف — صفحة 338
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٨