تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إشعارا بأن الإحسان إليهما يجب أن يكون فريدا في بابه . . فكأنه قال : لا تشركوا باللَّه ، ولا تشركوا بالإحسان إلى الوالدين إحسانا . وتكلمنا بشبهه عن البر بالوالدين عند تفسير الآية 83 من سورة البقرة ج 1 ص 141 . 3 - « ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهُمْ » . بعد ما أوصى الأبناء بالآباء أوصى الآباء بالأبناء . وسبق الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 137 من هذه السورة . 4 - « ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ » . كل ما تجاوز الحد في القبح فهو فحش ، ومنه الزنا واللواط والظلم والتهتك والتبرج ، والكذب والغيبة والنميمة واللؤم والحسد ، وأعظم الفواحش كلها الإلحاد والشرك باللَّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس المحترمة ، وأكل مال اليتيم ، وإنما أفرد اللَّه هذه بالذكر ، مع أنها تدخل في الفواحش للتنبيه إلى انها قد بلغت الغاية والنهاية من القبح والفحش ، سواء اقترفت سرا أم علانية ، وعن ابن عباس ان أهل الجاهلية كانوا يكرهون الزنا علانية ، ويفعلونه سرا ، فنهاهم اللَّه عنه في الحالين . وعن رسول اللَّه ( ص ) أنه قال : الا أخبركم بأبعدكم مني شبها ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الفاحش المتفحش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب البعيد عن كل خير يرجى غير مأمون من كل شر يتقى . 5 - « ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » . الأصل في قتل النفس التحريم ، ولا يحل إلا بسبب موجب ، وهو واحد من أربعة : نصت السنة النبوية على ثلاثة منها ، وهي قوله ( ص ) : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد ايمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق . ونص الكتاب على السبب الرابع في الآية 33 من سورة المائدة : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهً ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا . « ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أي تعرفون قبح الشرك وقتل النفس والفواحش ، وحسن البر بالوالدين . 6 - ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . والنهي عن القرب