تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولا ناهية ، ويجوز أن تكون ان ناصبة ولا نافية ، والمصدر المنسبك بدل من ما حرم . وشيئا مفعول مطلق لتشركوا لأن المراد به الاشراك . وإحسانا مفعول لفعل محذوف أي أحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو أوصيكم بهما إحسانا . وما ظهر منها وما بطن بدل اشتمال من الفواحش . إلا بالحق في موضع الحال ، أي الا محقين . ذلك وصاكم به مبتدأ وخبر . ولو كان ذا قربى اسم كان محذوف أي ولو كان المقول له . « وأَنَّ هذا » المصدر المنسبك من أن وما بعدها مجرور بلام محذوفة ، والمجرور متعلق باتبعوه . ومستقيما حال من صراطي . المعنى : أشار سبحانه في الآيات السابقة إلى أن المشركين حللوا وحرموا بالحدس والأهواء ، وانهم نسبوا الشرك إليه جهلا وافتراء ، ورد عليهم بمنطق العقل والفطرة ، وذكر من المحرمات الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير اللَّه ، وفي هذه الآيات الثلاث ذكر طرفا من المحرمات ، وهي التي لا يختص تحريمها بشريعة من الشرائع السماوية ، وذكر إلى جانبها بعض الواجبات كالوفاء بالكيل والميزان ، وبعهد اللَّه واتباع العدل . . وبديهة ان كل ما وجب فعله حرم تركه ، وكل ما حرم فعله وجب تركه ، وأطلق بعض المفسرين على محتويات هذه الآيات الثلاث الوصايا العشر .

الوصايا العشر

: 1 - « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » . ابتدأ سبحانه بالأصل الأول من العقيدة ، وهو نفي الشرك الذي يقابله ثبوت التوحيد ، واليه ترجع جميع الأصول والفروع ، ومنه تستمد جميع الحقوق والواجبات ، وبه تقبل الطاعات وعمل الخيرات ، ويتلخص معنى التوحيد بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال . 2 - « وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . قرن سبحانه الوصية بالوالدين بربوبيته المتفردة
التفسير الكاشف — صفحة 282 | محمد جواد مغنية