تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
« وقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » . قال الرازي : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة - وتقدم ذكر الأقسام الثلاثة في الآية السابقة - كانوا يقولون في اجنة البحائر والسوائب : ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور ، لا تأكل منه الإناث ، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . سيجزيهم وصفهم ، والمراد الوعيد « إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » ليكون الزجر واقعا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق . « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ » . وأي شيء أكثر سفاهة من أقدام الوالد على ذبح ولده بمديته ، أو دفنه حيا تحت التراب ، وقوله بغير علم تأكيد للسفاهة ، أما خسارتهم في الدنيا فتتمثل في قتل أولادهم ، وفساد حياتهم الاجتماعية ، وخسارتهم في الآخرة أدهى وأمر « وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ » من الأنعام والحرث التي زعموا انها حجر « افْتِراءً عَلَى اللَّهِ » لأن التحريم منهم وليس منه « قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ » إلى شيء من الخير والرشاد . قال الرازي : ذكر اللَّه أمورا سبعة ، وكل واحد منها سبب تام في حصول الذم ، وهي الخسران ، والسفاهة ، والجهل ، وتحريم ما أحل اللَّه ، والافتراء عليه ، والضلال عن الرشد ، وعدم الاهتداء . . ثم قال الرازي : فثبت انه تعالى ذم الموصوفين بقتل الأولاد وتحريم ما أحله اللَّه تعالى لهم بهذه الصفات السبعة الموجبة لأعظم أنواع الذم ، وذلك نهاية المبالغة . ونقول للرازي : إذا كان اللَّه قد ذمهم على الضلال بأعظم أنواع الذم ونهايته فكيف تدعي ان اللَّه هو الذي خلق فيهم الضلال ؟ وأي منطق يجيز أن يعاقب البريء ويذم على شيء فعله الذي ذمه وعاقبه ؟ . لقد تكرر ذلك من الرازي في تفسيره الكبير عدة مرات ، منها ما قاله منذ قريب عند تفسير الآية 125 من هذه السورة .
التفسير الكاشف — صفحة 271 | محمد جواد مغنية